ابن ثعلبة ، فقال حمصيصة أحد بنى شيبان : أرونى طريفا ، فأروه إياه ، فجعل كلما مر به طريف تأمله ونظر إليه حتى فطن له طريف فقال : مالك تنظر ، قال : أتوسمك لأعرفك فان لقيتك فى حرب فلله علىّ أن أقتلك إلا أن تقتلنى ، فقال طريف فى ذلك :
أو كلّما وردت عكاظ قبيلة ... الأبيات
فمضت مدة ، ثم إن عائذة ـ وهم يقولون : إنهم من قريش يقال لها : عائذة بن لؤى بن غالب ، وهم حلفاء لبنى أبى ربيعة ـ خرج منهم رجلان يتصيدان فعرض لهما رجل من بنى شيبان فذعر صيدا لهما فقتلاه ؛ فتنادت بنو مرّ بن ذهل فأرادوا قتلهما بصاحبهم ، فمنعهم بنو أبى ربيعة ، فقال هانىء بن مسعود : يا بنى أبى ربيعة إن إخوتكم قد أرادوا ظلمكم فامتازوا عنهم ، فاعتزلتهم بنو أبى ربيعة وساروا حتى نزلوا ماء لهم يقال له : مبائض ، فلما نزلوه هرب عبد منهم فأتى بلاد تميم فأخبرهم أن حيّا جريدا من بنى بكر بن وائل قد نزلوا على مبائض وهم بنو أبى ربيعة ، فقال : طريف هؤلاء من كنت أبغى ، إنما هم أكلة رأس ، وهو أول من قال هذا المثل ، يراد بذلك القلة ، أى : عدتهم عدة يسيرة رأس يشبعها ، فأقبل طريف فى بنى عمرو بن تميم واستغزى قبائل من بنى تميم فأقبلوا متساندين وتقاتلوا وتشاغلت تميم بالغنائم ، وأقبل حمصيصة بن جندل وليس له همّ غير طريف ، فلما رآه طعنه فقتله فانهزمت بنو تميم ، وقال حمصيصة يرد على طريف : [من الكامل]
|
ولقد دعوت ، طريف ، دعوة جاهل |
|
سفها وأنت بمنظر قد تعلم |
|
فأتيت حيّا فى الحروب محلّهم |
|
والجيش باسم أبيهم يستهزم |
|
فوجدت قوما يمنعون ذمارهم |
|
بسلا إذا هاب الفوارس أقدموا |
![شرح شافية ابن الحاجب [ ج ٤ ] شرح شافية ابن الحاجب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1854_sharh-shafia-ibn-alhajib-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
