|
بأنّ عزيزا ظلّ يرمى بجوزه |
|
إلىّ وراء الحاجزين ويفرع |
وأنشدنى أعرابى من بنى تميم لنفسه [من البسيط] :
|
هل ترجعنّ ليال قد مضين لنا |
|
والعيش منقلب إذ ذاك أفنانا |
|
إذ نحن فى غرّة الدّنيا وبهجتها |
|
والدّار جامعة أزمان أزمانا |
|
لمّا استمرّ بها شيحان مبتجح |
|
بالبين عنك بما يرآك شنآنا |
فكل هؤلاء حقق الهمزة من يرى ، وهو قليل فى الكلام ، والتحقيق الأصل» انتهى كلامه.
وقوله «ألم تر» استفهام والرؤيا بصرية ، و «ما» مفعولها ، ولاقيت بضم التاء ، والدهر مبتدأ وأعصر خبره ، وهو جمع عصر يريد أن الدهر مختلف أزمانه لا يبقى على حال سرور وصفاء ، بل غالبه كدر ، وقوله «ومن يتمل العيش الخ» من شرطية ، ويتمل : شرط مجزوم بحذف الألف ، ويرء : جواب الشرط ، ويسمع : معطوف عليه ، وكسر للقافية ، وقافية البيت الثانى مرفوع فيكون فى الأول إقواء ، وكذا رواهما أبو زيد فى الكتابين ، قال ابن برى فى أماليه على الصحاح : «ويروى ويسمع بالرفع على الاستئناف ؛ لأن القصيدة مرفوعة» وذكر البيت الثانى.
أقول : ليس المعنى على الاستئناف ، ولعله أراد بالاستئناف ابتناءه على مبتدأ محذوف ، والتقدير وهو يسمع ، وإطلاق الاستئناف على هذا شائع ؛ فيكون موضع الجملة جزما بالعطف على يرء ، وجازف ياقوت فيما كتبه على الصحاح قال : بخط أبى سهل يرء ويسمع بجزمهما ، وهو سهو منه والقصيدة مرفوعة ، وصوابه :
*ومن يتملّ العيش يرأى ويسمع*
بالرفع يريد أن «من» فيه موصولة مبتدأ ويتملى : صلته ، ويرأى ويسمع : خبره ، وتحقيق الهمزة ضرورة أيضا ، وهذا صحيح معنى وإعرابا ؛ إلا أنه طعن فى رواية أبى زيد :
![شرح شافية ابن الحاجب [ ج ٤ ] شرح شافية ابن الحاجب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1854_sharh-shafia-ibn-alhajib-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
