عن قوم من أهل القرآن أنهم أبوا أى امتنعوا من الرّوم والإشمام فى هاء الضمير بشرط أن يكون قبلها ضمة أو كسرة أو واو أو ياء ساكنة ، وذلك نحو (يعلمه) و (بمزحزه) و (عقلوه) و (لأبيه) فكل هذه الأمثلة الأربعة وما أشبهها لا بدخل فيها روم ولا إشمام.
وقوله «وفى الهاء» الظاهر أنه متعلق بمقدر : أى أعنى فى الهاء ، ولا يجوز تعلقه بقوله «أبوهما» لأن القاعدة تمنع من تقديم المعمول حيث لا يتقدم العامل عندهم ، و «أبوهما» لا يجوز تقديمه على «قوم» ؛ لأنه صفة له أو خبر ، وعلى كلا التقديرين تقديمه ممتنع ؛ لأن الصفة لا تتقدم على موصوفها والخبر الفعلى لا يتقدم على مبتدئه (١)
وقوله «للاضمار» حال من الهاء أى كائنة للاضمار ، وقوله «قوم» مبتدأ ، وفى خبره قولان : أحدهما أنه محذوف تقديره ومن القراء قوم ، و «أبوهما» على هذا فى موضع النعت للمبتدأ ، والثانى أنه قوله «أبوهما» وحينئذ يقال : ما المسوغ للابتداء بقوم ، وهو نكرة؟ والجواب أن المسوغ له العطف ، وهو معدود من المسوغات ؛ والإباء : الامتناع ، وقوله «ومن قبله ضم» مبتدأ مؤخر قدم خبره عليه ، والهاء فى «قبله» فيها وجهان ذكرهما أبو شامة : أحدهما أنه تعود على الإضمار ، وهذا وإن كان مساعدا له من حيث اللفظ إلا أنه غير ظاهر من حيث المعنى إذ الإضمار معنى من المعانى ، فلا يتحقق أن يكون قبله ضم ، والثانى أنها تعود على الهاء ، وهذا واضح : أى ومن قبل الهاء ضم ، قال أبو شامة : ولو قال قبلها لجاز على هذا ، وكان أحسن
__________________
(١) هذا الذى ذكره من أن الخبر الفعلى لا يتقدم على المبتدأ ليس على إطلاقه بل هو مخصوص بما إذا كان الفعل مسندا إلى ضمير الواحد نحو قولك «محمد حضر» فأما إذا كان الفعل مسندا إلى ضمير الاثنين نحو «المحمدان حضرا» أو إلى ضمير الجمع نحو «المحمدون حضروا» فانه يجوز التقديم فتقول : حضرا المحمدان ، وحضروا المحمدون.
![شرح شافية ابن الحاجب [ ج ٤ ] شرح شافية ابن الحاجب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1854_sharh-shafia-ibn-alhajib-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
