حاشية الإبل ؛ فكانه حقّر دهاده فرده إلى الواحد ؛ وهو دهداه ، وأدخل الياء والنون كما تدخل فى أرضين وسنين ، وذلك حين اضطر فى الكلام إلى أن يدخل ياء التصغير ، وأما أبيكرينا فانه جمع الأبكر [كما يجمع الجزر والطّرق فتقول جزرات وطرقات](١) ولكنه أدخل الياء والنون كما أدخلها فى الدّهيدهين. انتهى كلامه
وقال ابن جنى فى سر الصناعة عند سرد ما جمع بالواو والنون من كل مؤنث معنوى كأرض أو مؤنث بالتاء محذوف اللام كثبة ، ما نصّه : «فإن قلت : فما بالهم قالوا :
*قد رويت إلّا الدّهيدهينا* الخ
فجمعوا تصغير دهداه ، وهو الحاشية من الإبل ، وأبكرا ، وهو جمع بكر بالواو والنون ، وليسا من جنس ما ذكر؟ فالجواب أن أبكرا جمع بكر ، وكل جمع فتأنيثه سائغ مستمر لأنه جماعة فى المعنى ، وكأنه قد كان ينبغى أبكرة ، وإذا ثبت أن أفعلا من أمثلة الجموع يجوز فى الاستعمال والقياس تأنيثه ، فصار إذن جمعهم إياها بالواو والنون فى قوله «أبيكرونا» إنما هو عوض من الهاء المقدرة ، فجرى مجرى أرض فى قولهم ؛ وأما «دهيدهينا» فان واحده دهداه فهو نظير الصّرمة فكأن الهاء فيها لتأنيث الفرقة ، كما أن الهاء فى عصبة لتأنيث الجماعة ، فكأنه كان فى التقدير دهداهة ، فجمع بالواو والنون تعويضا من الهاء المقدرة ، قال أبو على : وحسن أيضا جمعه بالواو والنون أنه قد حذفت ألف دهداه فى التحقير ، ولو جاء على الأصل لقيل دهيديه ، فواحد «دهيدهينا» إنما هو دهيده ، وقد حذفت الألف من مكبره ، فكان ذلك أيضا مسهّلا للواو والنون وداعيا إلى التعويض بهما ، انتهى.
__________________
(١) الزيادة عن سيبويه فى الموضع المذكور
![شرح شافية ابن الحاجب [ ج ٤ ] شرح شافية ابن الحاجب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1854_sharh-shafia-ibn-alhajib-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
