واختلف فى قوله تعالى : (إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ) فقيل : التقدير ينظرون أيهم يكفل مريم ، وقيل : يتعرّفون ، وقيل يقولون ، فالجملة على التقدير الأول مما نحن فيه ، وعلى الثانى فى موضع المفعول به المسرّح ، أى غير مقيد بالجار ، وعلى الثالث ليست من باب التعليق البتة.
والثانى : أن تكون فى موضع المفعول المسرح ، نحو «عرفت من أبوك» وذلك لأنك تقول : عرفت زيدا ، وكذا «علمت من أبوك» إذا أردت علم بمعنى عرف ، ومنه قول بعضهم «أما ترى أىّ برق ههنا» لأن رأى البصرية وسائر أفعال الحواسّ إنما تتعدّى لواحد بلا خلاف ، إلا «سمع» المعلقة باسم عين نحو «سمعت زيدا يقرأ» فقيل : [سمع] متعدية لاثنين ثانيهما الجملة ، وقيل : إلى واحد والجملة حال ، فإن علقت بمسموع فمتعدية لواحد اتفاقا ، نحو (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ).
وليس من الباب (ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ) خلافا ليونس ، لأن «ننزع» ليس بفعل قلبى ، بل أى موصولة لا استفهامية ، وهى المفعول ، وضمّتها بناء لا إعراب ، وأشد : خبر لهو محذوفا ، والجملة صلة.
والثالث : أن تكون فى موضع المفعولين ، نحو (وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً) (لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى) ومنه (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) لأن أيا مفعول مطلق لينقلبون ، لا مفعول به ليعلم ، لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ، ومجموع الجملة الفعلية فى محل نصب بفعل العلم.
ومما يوهمون فى إنشاده وإعرابه :
|
٦٥٧ ـ ستعلم ليلى أىّ دين تداينت |
|
وأىّ غريم للتّقاضى غريمها [ص ٥١٥] |
![مغنى اللبيب [ ج ٢ ] مغنى اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1844_mughni-allabib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
