أتقولون للحق لما جاءكم هذا سحر ، ثم حذفت مقالتهم مدلولا عليها بجملة الإنكار ؛ لأن جملة الإنكار هنا محكية بالقول الأول ، وإن لم تكن محكية بالقول الثانى ، وغير دالة عليه نحو (وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً) ، وقد مر البحث فيها.
الخامس : قد يوصل بالمحكية غير محكى ، وهو الذى يسميه المحدّثون مدرجا ، ومنه (وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ) بعد حكاية قولها ، وهذه الجملة ونحوها مستأنفة لا يقدر لها قول.
الباب الثانى من الأبواب التى تقع فيها الجملة مفعولا : باب ظن وأعلم ؛ فإنها تقع مفعولا ثانيا لظن وثالثا لأعلم ، وذلك لأن أصلهما الخبر ، ووقوعه جملة سائغ كما مر ، وقد اجتمع وقوع خبرى كان وإن والثانى من مفعولى باب ظن جملة فى قول أبى ذؤيب :
|
٦٥٦ ـ فإن تزغمينى كنت أجهل فيكم |
|
فإنّى شربت الحلم بعدك بالجهل |
الباب الثالث : باب التعليق ، وذلك غير مختص بباب ظن ، بل هو جائز فى كل فعل قلبى ، ولهذا انقسمت هذه الجملة إلى ثلاثة أقسام :
أحدها : أن تكون فى موضع مفعول مقيد بالجار ، نحو (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ) (فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً) (يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ) لأنه يقال : فكرت فيه ، وسألت عنه ، ونظرت فيه ، ولكن علقت هنا بالاستفهام عن الوصول فى اللفظ إلى المفعول ، وهى من حيث المعنى طالبة له على معنى ذلك الحرف.
وزعم ابن عصفور أنه لا يعلّق فعل غير علم وظنّ حتى يضمن معناهما ، وعلى هذا فتكون هذه الجملة سادة مسد المفعولين.
![مغنى اللبيب [ ج ٢ ] مغنى اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1844_mughni-allabib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
