فمردود ؛ لأن التوكيد والاعتراض لا يتنافيان ، وقد مضى ذلك فى حد جملة الاعتراض.
والثامن : بين الموصول وصلته كقوله :
|
٦٣٠ ـ ذاك الذى وأبيك يعرف مالكا |
|
[والحقّ يدمغ ترّهات الباطل] |
ويحتمله قوله :
|
وإنّى لرام نظرة قبل الّتى |
|
لعلّى وإن شطّت نواها أزورها [٦٢٢] |
وذلك على أن تقدر الصلة «أزورها» وتقدر خبر لعل محذوفا ، أى لعلى أفعل ذلك.
والتاسع : بين أجزاء الصلة نحو (وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ) الآيات ؛ فإن جملة (وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ) معطوفة على (كَسَبُوا السَّيِّئاتِ) فهى من الصلة ، وما بينهما اعتراض بيّن به قدر جزائهم ، وجملة (ما لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عاصِمٍ) خبر ، قاله ابن عصفور ، وهو بعيد ؛ لأن الظاهر أن (تَرْهَقُهُمْ) لم يؤت به لتعريف الذين فيعطف على صلته ، بل جىء به للاعلام بما يصيبهم جزاء على كسهم السيئات ، ثم إنه ليس بمتعين ؛ لجواز أن يكون الخبر (جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها) فلا يكون فى الآية اعتراض ، ويجوز أن يكون الخبر جملة النفى كما ذكر ، وما قبلها جملتان معترضتان ، وأن يكون الخبر (كَأَنَّما أُغْشِيَتْ) فالاعتراض بثلاث جمل ، أو (أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ) فالاعتراض بأربع جمل ، ويحتمل ـ وهو الأظهر ـ أن (الَّذِينَ) ليس مبتدأ ، بل معطوف على الذين الأولى ، أى للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ، والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها ؛ فمثلها هنا فى مقابلة الزيادة هناك ، ونظيرها فى المعنى قوله تعالى (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى
![مغنى اللبيب [ ج ٢ ] مغنى اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1844_mughni-allabib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
