والثانى : أن (أَحَقُّ) خبر عن اسم الله سبحانه ، وحذف مثله خبرا عن اسمه عليه الصلاة والسّلام ، أو بالعكس.
والثالث : أن (أَنْ يُرْضُوهُ) ليس فى موضع جر أو نصب بتقدير بأن يرضوه ، بل فى موضع رفع بدلا عن أحد الاسمين ، وحذف من الآخر مثل ذلك ، والمعنى وإرضاء الله وإرضاء رسوله أحقّ من إرضاء غيرهما.
والسادس : بين القسم وجوابه كقوله :
|
٣٢٩ ـ لعمرى وما عمرى علىّ بهيّن |
|
لقد نطقت بطلا علىّ الأقارع |
وقوله تعالى : (قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ لَأَمْلَأَنَّ) الأصل أقسم بالحق لأملأن وأقول الحق ، فانتصب الحق الأول ـ بعد إسقاط الخافض ـ بأقسم محذوفا ، والحق الثانى بأقول ، واعترض بجملة «أفول الحق» وقدم معمولها للاختصاص ، وقرىء برفعهما بتقدير فالحقّ قسمى والحقّ أقوله ، وبجرهما على تقدير واو القسم فى الأول والثانى توكيدا كقولك «والله والله لأفعلنّ» ، وقال الزمخشرى : جر الثانى على أن المعنى وأقول والحق ، أى هذا اللفظ ، فأعمل القول فى لفظ واو القسم مع مجرورها على سبيل الحكاية ، قال : وهو وجه حسن دقيق جائز فى الرفع والنصب ، اه. وقرىء برفع الأول ونصب الثانى ، قيل : أى فالحق قسمى أو فالحق منى أو فالحق أنا ، والأول أولى ، ومن ذلك قوله تعالى (فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ) الآية.
والسابع : بين الموصوف وصفته كالآية فإن فيها اعتراضين : اعتراضا بين الموصوف وهو (قسم) وصفته وهو (عَظِيمٌ) بجملة (لَوْ تَعْلَمُونَ) ، واعتراضا بين (أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ) وجوابه وهو (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ) بالكلام الذى بينهما ، وأما قول ابن عطية ليس فيها إلا اعتراض واحد وهو (لَوْ تَعْلَمُونَ) لأن (وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) توكيد لا اعتراض
![مغنى اللبيب [ ج ٢ ] مغنى اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1844_mughni-allabib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
