وقد مرّ تجويز ابن عصفور الوجهين فى «لعمرك لأفعلنّ ، وأيمن الله لأفعلنّ» وغيره جزم بأن ذلك من حذف الخبر ، وفى «نعم الرّجل زيد» وغيره جزم بأنه إذا جعل على الحذف كان من حذف المبتدأ.
حذف الفعل وحده
أو مع مضمر مرفوع أو منصوب ، أو معهما
يطّرد حذفه مفسّرا نحو (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ) (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ) (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ) والأصل : لو تملكون تملكون ، فلما حذف الفعل انفصل الضمير ، قاله الزمخشرى وأبو البقاء وأهل البيان ، وعن البصريين أنه لا يجوز «لو زيد قام» إلا فى الشعر أو الندور نحو «لو ذات سوار لطّمتنى» وقيل : الأصل لو كنتم ، فحذفت كان دون اسمها ، وقيل : لو كنتم أنتم ، فحذفا مثل «التمس ولو خاتما من حديد» وبقى التوكيد.
ويكثر فى جواب الاستفهام نحو (لَيَقُولُنَّ اللهُ) أى ليقولن خلقهن الله (وإذا قيل لهم ما ذا أنزل ربكم قالوا خيرا).
وأكثر من ذلك كله حذف القول ، نحو (وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ) حتى قال أبو على : حذف القول من حديث البحر قل ولا حرج.
ويأتى حذف الفعل فى غير ذلك نحو (انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ) أى وأتوا خيرا ، وقال الكسائى : يكن الانتهاء خيرا ، وقال الفراء : الكلام جملة واحدة ، وخيرا : نعت لمصدر محذوف ، أى انتهاءا خيرا (وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ) أى واعتقدوا الإيمان من قبل هجرتهم. وقال :
|
٨٦٩ ـ علفتها تبنا وماءا باردا |
|
[حتّى شتت همّالة عيناها] |
فقيل : التقدير وسقيتها ، وقيل : لا حذف ، بل ضمن علفتها معنى أنلتها وأعطيتها وألزموا صحة نحو «علفتها ماءا باردا وتبنا» فالتزموه محتجّين بقول طرفة :
|
٨٧٠ ـ أعمرو بن هند ما ترى رأى صرمة] |
|
لها سبب ترعى به الماء والشّجر |
![مغنى اللبيب [ ج ٢ ] مغنى اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1844_mughni-allabib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
