واللّتيّا دقت ؛ لأن التصغير يقتضى ذلك ، وصلة الثالثة الجملة الشرطية ، وقيل : يقدر مع اللتيا فيهما : عظمت ، لا دقت ، وإنه تصغير تعظيم كقوله :
|
[وكلّ أناس سوف تدخل بينهم] |
|
دويهية تصفرّ منها الأنامل [٦٣] |
حذف الموصوف
قوله تعالى (وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ) أى حور قاصرات (وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ، أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ) أى دروعا سابغات (فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً) أى ضحكا قليلا وبكاء كثيرا ، كذا قيل ، وفيه بحث سيأتى (وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) أى دين الملة القيمة (وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ) أى ولدار الساعة الآخرة ، قاله المبرد ، وقال ابن الشجرى : الحياة الآخرة ، بدليل (وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ) ومنه (حَبَّ الْحَصِيدِ) أى حب النبت الحصيد ، وقال سحيم :
|
أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا |
|
[متى أضع العمامة تعرفونى] [٢٦٣] |
قيل : تقديره أنا ابن رجل جلا الأمور ، وقيل : جلا علم محكى على أنه منقول من نحو قولك «زيد جلا» فيكون جملة ، لا من قولك جلا زيد ، ونظيره قوله :
|
٨٦٣ ـ نبّئت أخوالى بنى يزيد |
|
ظلما علينا لهم فديد |
فيزيد : منقول من نحو قولك «المال يزيد» لا من قولك يزيد المال ، وإلا لأعرب غير منصرف ، فكان يفتح ؛ لأنه مضاف إليه.
واختلف فى المقدر مع الجملة فى نحو «منّا ظعن ومنّا أقام» فأصحابنا يقدرون موصوفا : أى فريق ، والكوفيون يقدرون موصولا ، أى الذى أو من ، وما قدرناه أقيس ؛ لأن اتصال الموصول بصلته أشدّ من اتصال الموصوف بصفته لتلازمهما ، ومثله «ما منهما مات حتّى لقيته» نقدره بأحد ، ويقدرونه بمن (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ) أى إلا إنسان ، أو إلا من ، وحكى الفراء عن بعض
![مغنى اللبيب [ ج ٢ ] مغنى اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1844_mughni-allabib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
