خَوْفاً وَطَمَعاً) أى فتخافون خوفا وتطمعون طمعا ، وابن مالك يمنع حذف عامل المصدر المؤكد إلا فيما استثنى ، أو خائفين وطامعين ، أو لأجل الخوف والطمع ، فإن قلنا «لا يشترط اتحاد فاعلى الفعل والمصدر المعلّل» وهو اختيار ابن خروف فواضح ، وإن قيل باشتراطه فوجهه أنّ (يُرِيكُمْ) بمعنى يجعلكم ترون ، والتعليل باعتبار الرؤية لا الإراءة ، أو الأصل إخافة وإطماعا ، وحذفت الزوائد.
وتقول «جاء زيد رغبة» أى يرغب رغبة ، أو مجىء رغبة ، أو راغبا ، أو للرغبة ، وابن مالك يمنع الأول ؛ لما مر ، وابن الحاجب يمنع الثانى ؛ لأنه يؤدى إلى إخراج الأبواب عن حقائقها ، إذ يصح فى «ضربته يوم الجمعة» أن يقدر ضرب يوم الجمعة ، قلت : وهو حذف بلا دليل ؛ إذ لم تدع إليه ضرورة ، وقال المتنبى :
|
٧٩٩ ـ أيلى الهوى أسفا يوم النّوى بدنى |
|
[وفرّق الهجر بين الجفن والوسن] |
والتقدير آسف أسنا ، ثم اعترض بذلك بين الفاعل والمفعول به ، أو إبلاء أسف ، أو لأجل الأسف ؛ فمن لم يشترط اتحاد الفاعل فلا إشكال ، وأما من اشترطه فهو على إسقاط لام العلة توسّعا ، كما فى قوله تعالى : (يَبْغُونَها عِوَجاً) أو الاتحاد موجود تقديرا : إما على أن الفعل المعلّل مطاوع أبلى محذوفا ، أى فبليت أسفا ، ولا تقدر فبلى بدنى ؛ لأن الاختلاف حاصل ؛ إذ الأسف فعل النفس لا البدن ، أو لأن الهوى لما حصل بتسببه كان كأنه قال : أبليت بالهوى بدنى.
ما يحتمل المفعول به والمفعول معه ـ نحو «أكرمتك وزيدا» يجوز كونه عطفا على المفعول وكونه مفعولا معه ، ونحو «أكرمتك وهذا» يحتملهما وكونه معطوفا على الفاعل ؛ لحصول الفصل بالمفعول ، وقد أجيز فى «حسبك وزيدا درهم» كون «زيد» مفعولا معه ، وكونه مفعولا به بإضمار يحسب ، وهو الصحيح ، لأنه لا يعمل فى المفعول معه إلا ما كان من جنس ما يعمل فى المفعول به ، ويجوز جره :
![مغنى اللبيب [ ج ٢ ] مغنى اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1844_mughni-allabib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
