السابع : قول بعضهم فى قوله تعالى (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً) فيمن قرأ بتشديد الراء وضمها : إنه على حد قوله :
|
٧٩٢ ـ [يا أقرع بن حابس يا أقرع] |
|
إنّك إن يصرع أخوك تصرع |
فخرج القراءة المتواترة على شىء لا يجوز إلا فى الشعر ، والصواب أنه مجزوم ، وأن الضمة إتباع كالضمة فى قولك لم يشدّ ولم يردّ وقوله تعالى (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) إذا قدر (لا يَضُرُّكُمْ) جوابا لاسم الفعل ، فإن قدر استئنافا فالضمة إعراب ، بل قد امتنع الزمخشرى من تخريج التنزيل على رفع الجواب مع مضى فعل الشرط فقال فى قوله تعالى (وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ) : لا يجوز أن تكون ما شرطية لرفع تود ، هذا مع تصريحه فى المفصل بجواز الوجهين فى نحو «إن قام زيد أقوم» ولكنه لما رأى الرفع مرجو حالم يستسهل تخريج القراءة المتفق عليها عليه ، يوضح لك هذا أنه جوز ذلك فى قراءة شاذة مع كون فعل الشرط مضارعا ، وذلك على تأويله بالماضى ، فقال قرىء (أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ) برفع يدرك ؛ فقيل : هو على حذف الفاء ، ويجوز أن يقال : إنه محمول على ما يقع موقعه ، وهو أينما كنتم ، كما حمل *ولا ناعب* [فى قوله] :
|
[مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة |
|
ولا ناعب إلّا ببين غرابها] [٧٣٠] |
على ما يقع موقع «ليسوا مصلحين» وهو ليسوا بمصلحين ، وقد يرى كثير من الناس قول الزمخشرى فى هذه المواضع متناقضا ، والصواب ما بينت لك ، قال : ويجوز أن يتصل بقوله (وَلا تُظْلَمُونَ) اه ، وقد مضى ردّه.
الثامن : قول ابن حبيب : إن (بِسْمِ اللهِ) خبر ، و (الْحَمْدُ) مبتدأ ، ولله حال ، والصواب أن (الْحَمْدُ لِلَّهِ) مبتدأ وخبر ، وبسم الله على ما تقدم فى إعرابها.
التاسع : قول بعضهم إن أصل بسم كسر السين أو ضمها على لغة من قال سم أو سم ، ثم سكنت السين ؛ لئلا يتوالى كسرات ، أو لئلا يخرجوا من كسر إلى ضم ، والأولى قول الجماعة إن السكون أصل ، وهى لغة الأكثرين ، وهم الذين يبتدئون اسما بهمز الوصل.
![مغنى اللبيب [ ج ٢ ] مغنى اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1844_mughni-allabib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
