العاشر : قول بعضهم فى الرحيم من البسملة : إنه وصل بنية الوقف فالتقى ساكنان الميم ولام الحمد فكسرت الميم لالتقائهما ، وممن جوز ذلك ابن عطية ، ونظير هذا قول جماعة منهم المبرد إن حركة راء «أكبر» من قول المؤذن «الله أكبر ، الله أكبر» فتحة ، وإنه وصل بنية الوقف ، ثم اختلفوا ، فقيل : هى حركة الساكنين ، وإنما لم يكسروا حفظا لتفخيم اللام كما فى (الم اللهُ) وقيل : هى حركة الهمزة نقلت ، وكل هذا خروج عن الظاهر لغير داع ، والصواب أن كسرة الميم إعرابية ، وأن حركة الراء ضمة إعرابية ، وليس لهمزة الوصل ثبوت فى الدّرج فتنقل حركتها إلا فى ندور.
الحادى عشر : قول الجماعة فى قوله تعالى (تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ) : إن فيه حذف مضافين ، والمعنى علمت ضعفاء الجن أن لو كان رؤساؤهم ، وهذا معنى حسن ، إلا أن فيه دعوى حذف مضافين لم يظهر الدليل عليهما ؛ والأولى أنّ (تَبَيَّنَ) بمعنى وضح ؛ وأن وصلتها بدل اشتمال من الجن ، أى وضح للناس أن الجن لو كانوا إلخ.
الثانى عشر : قول بعضهم فى (عَيْناً فِيها تُسَمَّى) : إن الوقف على (تُسَمَّى) هنا ، أى عينا مسماة معروفة ، وإن (سَلْسَبِيلاً) جملة أمرية أى : اسأل طريقا موصّلة إليها ، ودون هذا فى البعد قول آخر : إنه علم مركب كتأبّط شرا ، والأظهر أنه اسم مفرد مبالغة فى السلسال ، كما أن السلسال مبالغة فى السّلس ، ثم يحتمل أنه نكرة ، ويحتمل أنه علم منقول وصرف لأنه اسم لماء ، وتقدم ذكر العين لا يوجب تأنيثه كما تقول «هذه واسط» بالصّرف ، ويبعد أن يقال : صرف للتناسب كـ (قَوارِيرَا) لاتفاقهم على صرفه.
الثالث عشر : قول مكى وغيره فى قوله تعالى (وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا) : إن زهرة حال من الهاء فى به ، أو من ما ، وإن التنوين حذف للساكنين مثل قوله :
![مغنى اللبيب [ ج ٢ ] مغنى اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1844_mughni-allabib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
