الثالث : قول بعضهم فى (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ) إن (أَهْلَ) منصوب على الاختصاص ، وهذا ضعيف ؛ لوقوعه بعد ضمير الخطاب مثل «بك الله نرجو الفضل» وإنما الأكثر أن يقع بعد ضمير التكلم كالحديث «نحن معاشر الأنبياء لا نورث» والصواب أنه منادى.
الرابع : قول الزمخشرى فى (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً) إنه يجوز كون (تَجْعَلُوا) منصوبا فى جواب الترجى أعنى (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) على حد النصب فى قراءة حفص (فَاطَّلَعَ) وهذا لا يجيزه بصرى ، ويتأولون قراءة حفص : إما على أنه جواب للأمر وهو (ابْنِ لِي صَرْحاً) أو على العطف على الأسباب ، على حد قوله :
*ولبس عباءة وتقرّ عينى* [٤٢٤]
أو على معنى ما يقع موقع أبلغ ، وهو أنّ أبلغ ، على حد قوله *ولا سابق شيئا* [١٣٥] ثم إن ثبت قول الفراء إن جواب الترجّى منصوب كجواب التمنى فهو قليل ، فكيف تخرج عليه القراءة المجمع عليها
وهذا كتخريجه قوله تعالى (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللهُ) على أن الاستثناء منقطع ، وأنه جاء على البدل الواقع فى اللغة التميمية ، وقد مضى البحث فيها.
ونظير هذا على العكس قول الكرمانى فى (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ) إن (مَنْ) نصب على الاستثناء و (نَفْسَهُ) توكيد ، فحمل قراءة السبعة على النصب فى مثل «ما قام أحد إلا زيدا» كما حمل الزمخشرى قراءتهم على البدل فى مثل «ما فيها أحد إلا حمار» وإنما تأتى قراءة الجماعة على أفصح الوجهين ، ألا ترى إلى إجماعهم على الرفع فى (وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ) وأن أكثرهم قرأ به فى (ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ) وأنه لم يقرأ أحد بالبدل فى (وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى) لأنه منقطع؟. وقد قيل :
![مغنى اللبيب [ ج ٢ ] مغنى اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1844_mughni-allabib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
