كحال إخراجك ، أى أن حالهم فى كراهية ما رأيت من تنفيلك الغزاة مثل حالهم فى كراهية خروجك من بيتك للحرب ، وفى الآية أقوال أخر منتشرة.
المثال الثانى : قول ابن مهران فى كتاب الشواذ فيمن قرأ (إن البقر تشابهت) بتشديد التاء : إن العرب تزيد تاء على التاء الزائدة فى أول الماضى ، وأنشد :
٧٨٨ ـ تتقطعت بى دونك الأسباب
ولا حقيقة لهذا البيت ولا لهذه القاعدة ، وإنما أصل القراءة (إن البقرة) بتاء الوحدة ، ثم أدغمت فى تاء تشابهت ، فهو إدغام من كلمتين.
الثالث : قول بعضهم فى (وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ) : إنّ الأصل وما لنا وأن لا نقاتل ، أى ما لنا وترك القتال ، كما تقول «مالك وزيدا» ولم يثبت فى العربية حذف واو المفعول معه.
الرابع : قول محمد بن مسعود الزكى فى كتابه البديع ـ وهو كتاب خالف فيه أقوال النحويين فى أمور كثيرة ـ : إن الذى وأن المصدريّة يتقارضان ، فيقع الذى مصدرية كقوله :
|
٧٨٩ ـ أتقرح أكباد المحبّين كالّذى |
|
أرى كبدى من حبّ ميّة يقرح؟ |
وتقع أن بمعنى الذى كقولهم «زيد أعقل من أن يكذب» أى من الذى يكذب ، اه.
فأما وقوع الذى مصدرية فقال به يونس والفراء والفارسىّ ، وارتضاه ابن خروف وابن مالك ، وجعلوا منه (ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ عِبادَهُ) (وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا).
وأما عكسه فلم أعرف له قائلا ، والذى جرّأه عليه إشكال هذا الكلام ،
![مغنى اللبيب [ ج ٢ ] مغنى اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1844_mughni-allabib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
