فى (قاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) : إنّ أنى ظرف لقاتلهم الله ، وأيضا فيلزم كون يؤفكون لا موقع لها حينئذ ، والصواب تعلقهما بما بعدهما.
ونظيرهما قول المفسرين فى (ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ) : إن المعنى إذا أنتم تخرجون من الأرض ، فعلّقوا ما قبل إذا بما بعدها ، حكى ذلك عنهم أبو حاتم فى كتاب الوقف والابتداء ، وهذا لا يصح فى العربية.
وقول بعضهم فى (مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا) : إن ملعونين حال من معمول ثقفوا أو أخذوا ، ويردّه أن الشرط له الصّدر. والصواب أنه منصوب على الذم ، وأما قول أبى البقاء إنه حال من فاعل (يُجاوِرُونَكَ) فمردود ، لأن الصحيح أنه لا يستثنى بأداة واحدة دون عطف شيئان.
وقول آخر فى (وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ) : إن فى متعلقة بزاهدين المذكور ، وهذا ممتنع إذا قدرت أل موصولة وهو الظاهر ، لأن معمول الصلة لا يتقدم على الموصول ، فيجب حينئذ تعلقها بأعنى محذوفة ، أو بزاهدين محذوفا مدلولا عليه بالمذكور ، أو بالكون المحذوف الذى تعلق به من الزاهدين ، وأما إن قدرت أل للتعريف فواضح.
السابع : قول بعضهم فى بيت المتنبى يخاطب الشيب :
|
٧٨٦ ـ ابعد بعدت بياضا لا بياض له |
|
لأنت أسود فى عينى من الظّلم |
إن من متعلقة بأسود ، وهذا يقتضى كونه اسم تفضيل ، وذلك ممتنع فى الألوان ، والصحيح أن «من الظلم» صفة لأسود ، أى أسود كائن من جملة الظلم ، وكذا قوله :
|
٧٨٧ ـ يلقاك مرتديا بأحمر من دم |
|
ذهبت بخضرته الطّلى والأكبد |
![مغنى اللبيب [ ج ٢ ] مغنى اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1844_mughni-allabib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
