يا صاحبىّ بما وعدتمانى به من الإسعاد بالبكاء عند ربع الأحبة إنما يسلينى إذا كان يدمع ساجم ، أى هامل ، كما أن الربع إنما يكون أبعث على الحزن إذا كان دارسا.
الثالث : تعليق جماعة الظروف من قوله تعالى : (لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ) ومن قوله عليه الصلاة والسّلام : «لا مانع لما أعطيت ، ولا معطى لما منعت» باسم لا ، وذلك باطل عند البصريين ، لأن اسم لا حينئذ مطول ، فيجب نصبه وتنوينه ، وإنما التعليق فى ذلك بمحذوف إلا عند البغداديين ، وقد مضى.
والرابع ، وهو عكس ذلك : تعليق بعضهم الظرف من قوله تعالى : (وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ) بمحذوف : أى كائن عليكم ، وذلك ممتنع عند الجمهور ، وإنما هو متعلق بالمذكور وهو الفضل ، لأن خبر المبتدأ بعد لو لا واجب الحذف ، ولهذا لحن المعرى فى قوله :
*فلو لا الغمد يمسكه لسالا* [٤٤٢]
الخامس : قول بعضهم فى (وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ) : إن الظرف كان صفة لأمة ، ثم قدم عليها فانتصب على الحال ، وهذا يلزم منه الفصل بين العاطف والمعطوف بالحال ، وأبو على لا يجيزه بالظرف ، فما الظن بالحال التى هى شبيهة بالمفعول به؟ ومثله قول أبى حيان فى (فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً) إن (أَشَدَّ) حال كان فى الأصل صفة لذكرا.
السادس : قول الحوفى : إن الباء من قوله تعالى (فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ) متعلقة بناظرة ، ويردّه أن الاستفهام له الصّدر ، ومثله قول ابن عطية
![مغنى اللبيب [ ج ٢ ] مغنى اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1844_mughni-allabib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
