أى مالك الأمور يوم الدين على حد (وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ) ولهذا قرأ أبو حنيفة (ملك يوم الدين) وإما الزمان المستمر كقولك «هو مالك العبيد» فإنه بمنزلة قولك مولى العبيد ، اه ملخصا.
وهو حسن ، إلا أنه نقض هذا المعنى الثانى عند ما تكلم على قوله تعالى : (وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ) فقال : قرىء بجر الشمس والقمر عطفا على الليل ، وبنصبهما بإضمار جعل أو عطفا على محل الليل ، لأن اسم الفاعل هنا ليس فى معنى المضى فتكون إضافته حقيقية ، بل هو دال على جعل مستمر فى الأزمنة المختلفة ، ومثله (فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى) و (فالِقُ الْإِصْباحِ) كما تقول «زيد قادر عالم» ولا تقصد زمانا دون زمان ، اه.
وحاصله أن إضافة الوصف إنما تكون حقيقية إذا كان بمعنى الماضى ، وأنه إذا كان لإفادة حدث مستمر فى الأزمنة كانت إضافته غير حقيقية ، وكان عاملا ، وليس الأمر كذلك.
الرابع : إزالة القبح أو التجوز ، كـ «مررت بالرجل الحسن الوجه» فإن الوجه إن رفع قبح الكلام ، لخلو الصفة لفظا عن ضمير الموصوف ، وإن نصب حصل التجوز بإجرائك الوصف القاصر مجرى المتعدى.
الخامس : تذكير المؤنث كقوله :
|
٧٥٣ ـ إنارة العقل مكسوف بطوع هوى |
|
وعقل عاصى الهوى يزداد تنويرا |
ويحتمل أن يكون منه (إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) ويبعده (لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ) فذكّر الوصف حيث لا إضافة ، ولكن ذكر الفراء أنهم التزموا التذكير فى «قريب» إذا لم يرد قرب النسب ، قصدا للفرق ، وأما قول الجوهرى «إن التذكير لكون التأنيث مجازيا» فوهم ، لوجوب التأنيث
![مغنى اللبيب [ ج ٢ ] مغنى اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1844_mughni-allabib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
