أبي جعفر ، عن أبيه عن الربيع هو ابن أنس في قوله : (قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ) قال : سمعنا أنهم كانوا قوما في زمان الفترة ، فلما رأوا ما وقع في الناس من الفتنة والشر وصاروا أحزابا (كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) اعتزلوا إلى قرية سكنوها ، وأقاموا على عبادة الله (مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ) وكان هذا أمرهم حتى سمع بهم جبار من الجبارين وحدث حديثهم ، فأرسل إليهم فأمرهم أن يعبدوا الأوثان التي اتخذوا ، وأنهم أبوا عليه كلهم ، وقالوا : لا نعبد إلا الله وحده لا شريك له ، فقال لهم : إن لم تعبدوا هذه الآلهة التي عبدت فإني قاتلكم فأبوا عليه ، فحفر أخدودا من نار ، وقال لهم الجبار ـ ووقفهم عليها ـ : اختاروا هذه أو الذي نحن فيه. فقالوا : هذه أحب إلينا. وفيهم نساء وذرية ففزعت الذرية فقالوا لهم : لا نار من بعد اليوم فوقعوا فيها فقبضت أرواحهم من قبل أن يمسهم حرها وخرجت النار من مكانها فأحاطت بالجبارين فأحرقهم الله بها ، ففي ذلك أنزل الله عز وجل : (قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ ، النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ ، إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ ، وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ، وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ، الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (١).
قوله تعالى : (هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ)
[١٩٢١٠] حدثنا أبي ، حدثنا علي بن محمد الطنافسي ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبي إسحاق عن عمرو ابن ميمون قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم علي امرأة تقرأ (هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ) فقام يسمع فقال : «نعم ، قد جاءني» (٢).
قوله تعالى : (فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ)
[١٩٢١١] حدثنا أبى ، حدثنا أبو صالح ، حدثنا معاوية بن صالح : أن أبا الأعبس هو عبد الرحمن بن سلمان قال : ما من شيء قضى الله ـ القرآن فما قبله وما بعده ، إلا وهو في اللوح المحفوظ ، واللوح المحفوظ بين عيني إسرافيل ، لا يؤذن له بالنظر فيه (٣).
__________________
(١) ابن كثير ٨ / ٣٨٦.
(٢) ابن كثير ٨ / ٣٩٤.
(٣) ابن كثير ٨ / ٣٩٤.
![تفسير القرآن العظيم [ ج ١٠ ] تفسير القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1840_tafsir-alquran-alazim-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
