وتعرضون على الله وعلى أفواهكم الفدام ، إن أول ما يعرب ، عن أحدكم فخذه وكفه وتلا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ) (١).
[١٨٤٥٣] عن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال : لابن الأزرق : إن يوم القيامة يأتي على الناس منه حين لا ينطقون ولا يعتذرون ولا يتكلمون حتى يؤذن لهم فيختصمون ، فيجحد الجاحد بشركه بالله تعالى فيحلفون له كما يحلفون لكم فيبعث الله عليهم حين يجحدون شهودا من أنفسهم جلودهم ، وأبصارهم ، وأيديهم وأرجلهم ، ويختم على أفواههم ، ثم تفتح الأفواه فتخاصم الجوارح فتقول : (أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) فتقر الألسنة بعد (٢).
[١٨٤٥٤] حدثنا محمد بن عبد الرحيم ، حدثنا علي بن قادم حدثنا شريك ، عن عبيد المكتب ، عن الشعبي ، عن انس بن مالك رضي الله ، عنه قال : ضحك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذات يوم وتبسم فقال : «ألا تسألوني ، عن أي شيء ضحكت؟» قالوا : يا رسول الله من أي شيء ضحكت؟ قال «عجبت من مجادلة العبد ربه يوم القيامة ، يقول : أي ربي أليس وعدتني أن لا تظلمني؟ قال : بلى فيقول : فإني لا أقبل على شاهدا إلا من نفسي فيقول الله تبارك وتعالى : أو ليس كفى بي شهيدا ، وبالملائكة الكرام الكاتبين؟! قال : فيردد هذا الكلام مرارا قال : فيختم على فيه ، وتتكلم أركانه بما كان يعمل فيقول : بعدا لكن وسحقا ، عنكن كنت أجادل» (٣).
[١٨٤٥٥] حدثنا أبي حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا إسماعيل ابن علية ، عن يونس بن عبيد ، عن حميد بن هلال قال : قال أبو بردة قال أبو موسى : ويدعى الكافر والمنافق للحساب فيعرض عليه ربه عز وجل عمله فيجحد ويقول : أي رب وعزتك لقد كتب علي هذا الملك ما لم أعمل! فيق ، ل له الملك : أما عملت كذا في يوم كذا في مكان كذا؟ فيقول : لا وعزتك أي رب ما عملته فإذا فعل ذلك ختم على فيه قال الأشعري : فإني لأحسب أول ما ينطق منه فخذه اليمنى (٤).
[١٨٤٥٦] حدثنا أبي حدثنا أحمد بن إبراهيم ، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث :
__________________
(١) ـ (٢) الدر ٧ / ٣١٨.
(٣) ابن كثير ٧ / ١٥٩.
(٤) ابن كثير ٧ / ١٦٠.
![تفسير القرآن العظيم [ ج ١٠ ] تفسير القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1840_tafsir-alquran-alazim-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
