قوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً) آية ٤٥
[١٧٧١١] عن ابن عباس رضي الله ، عنهما قال : لما نزلت (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً) وقد كان أمر عليا ومعاذ أن يسيرا إلى اليمن ، فقال : انطلقا فبشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا فإنه قد أنزل عليّ (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً) قال : شاهدا ومبشرا بالجنة ونذيرا من النار ، وداعيا إلى شهادة لا إله إلا الله : (بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً) بالقرآن (١).
[١٧٧١٢] عن عطاء بن يسار رضي الله ، عنه قال : لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت : أخبرني ، عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة قال : أجل والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً) وحرزا للأميين ، أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا تجزئ بالسيئة ، السيئة ولكن تعفو وتصفح (٢).
[١٧٧١٣] عن قتادة رضي الله ، عنه في قوله : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً) قال : على أمتك بالبلاغ (وَمُبَشِّراً) بالجنة (وَنَذِيراً) من النار (وَداعِياً إِلَى اللهِ) إلى شهادة أن لا إله إلا الله : (بِإِذْنِهِ) قال : بأمره (وَسِراجاً مُنِيراً) قال : كتاب الله يدعوهم إليه (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللهِ فَضْلاً كَبِيراً) وهي الجنة (وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ) قال : اصبر على أذاهم (٣).
[١٧٧١٤] وقال وهب بن منبه : إن الله أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل ـ فإني منطق لسانك بوحي وأبعث أميا من الأميين ، أبعثه ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق لو يمر إلى جنب سراج لم يطفئه من سكينته ، ولو يمشي على القصب لم يسمع من تحت قدميه أبعثه مبشرا ونذيرا لا يقول الخنا ، فاتح به أعينا كمها وآذانا صما وقلوبا غلفا ، اسدده لكل أمر جميل وأهب له كل خلق كريم واجعل السكينة لباسه والبر شعاره والتقوى ضميره والحكمة منطقه والصدق والوفاء طبيعته والعفو والمعروف خلقه ، والحق شريعته والعدل سيرته والهدى إمامه والإسلام ملته وأحمد اسمه أهدى به بعد الضلالة وأعلم به بعد الجهالة ، وأرفع به بعد الخمالة
__________________
(١) الدر ٦ / ٦٢٤ ـ ٦٢٥.
(٢) الدر ٦ / ٦٢٤ ـ ٦٢٥.
(٣) الدر ٦ / ٦٢٤ ـ ٦٢٥.
![تفسير القرآن العظيم [ ج ٩ ] تفسير القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1836_tafsir-alquran-alazim-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
