أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أخبر ، فإن طلق حتى دخل البيت فذهبت أدخل معه فألقى الستر بيني وبينه فنزل الحجاب ووعظ القوم بما وعظوا به (لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) (١).
قوله تعالى : (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ) إلى قوله : (وَكانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً) آية ٣٧
[١٧٦٩٣] عن عائشة رضي الله ، عنها قالت : لو كان النبي صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الآية (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ) يعني النبي بالإسلام (وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ) بالعتق (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) إلى قوله : (وَكانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً) وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوجها خليلة ابنه ، فأنزل الله تعالى : (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم تبناه وهو صغير فلبث حتى صار رجلا يقال له : زيد بن محمد. فأنزل الله : (ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ ، عِنْدَ اللهِ) يعني أعدل ، عند الله.
[١٧٦٩٤] عن قتادة رضي الله ، عنه في قوله : (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ) قال : زيد بن حارثة أنعم الله عليه بالإسلام (وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ) اعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ) يا زيد بن حارثة قال : جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله ، إن زينب اشتد على لسانها ، وأنا أريد أن أطلقها ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : (اتَّقِ اللهَ) و (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) قال : والنبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يطلقها ، ويخشى قالة الناس ان أمره بطلاقها فأنزل الله : (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ) قال : كان يخفي في نفسه وذاته طلاقها : قال : قال الحسن رضي الله ، عنه : ما أنزلت عليه آية كانت أشد عليه منها ، ولو كان كاتما شيئا من الوحي لكتمها (وَتَخْشَى النَّاسَ) قال : خشي النبي صلى الله عليه وسلم قالة الناس (فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً) قال : طلقها زيد (زَوَّجْناكَها) فكانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول : أما أنتن زوجكن آباؤكن ، وأما أنا فزوجني ذو العرش (لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا
__________________
(١) الدر ٦ / ٦١٤.
![تفسير القرآن العظيم [ ج ٩ ] تفسير القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1836_tafsir-alquran-alazim-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
