يسكن السهل ، والآخر يسكن الجبال فكان رجال الجبال صباحا وفي النساء دمامة ، وكان نساء السهل صباحا وفي الرجال دمامة ، وان إبليس أتى رجلا من أهل السهل في صورة غلام ، فأجر نفسه فكان يخدمه واتخذ إبليس شبابة مثل الذي يزمر فيه الرعاء ، فجاء بصوت لم يسمع الناس مثله ، فبلغ ذلك من حوله فإن تأبوهم يسمعون إليه ، واتخذوا عبدا يجتمعون إليه في السنة فتتبرج النساء للرجال ، وتتبرج الرجال لهن ، وأن رجلا من أهل الجبل هجم عليه في عيدهم ذلك ، فرأى النساء وصباحتهن فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك ، فتحولوا إليهن فنزلوا معهن وظهرت الفاحشة فيهن فهو قول الله : (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى) (١).
[١٧٦٧١] عن ابن عباس رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأله فقال : أرأيت قول الله تعالى لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى) هل كانت الجاهلية غير واحدة؟ فقال ابن عباس رضي الله عنهما : ما سمعت بأولى إلا ولها آخرة. فقال له عمر رضي الله عنه : فأنبئني من كتاب الله ما يصدق ذلك قال : إن الله يقول : (وَجاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ) كما جاهدتم أول مرة فقال عمر رضي الله عنه من أمرنا أن نجاهد؟ قال : بني مخزوم وعبد شمس (٢).
[١٧٦٧٢] من وجه آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى) قال : تكون جاهلية أخرى (٣).
قوله تعالى : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)
[١٧٦٧٣] عن أبى سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «نزلت هذه الآية في خمسة : في ، وفي علي وفاطمة وحسن وحسين (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) (٤).
[١٧٦٧٤] عن عائشة رضي الله عنها قالت : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة وعليه مرط مرجل من شعر أسود ، فجاء الحسن والحسين رضي الله عنهما
__________________
(١) الدر ٦ / ٦٠٠ ـ ٦٠٥.
(٢) الدر ٦ / ٦٠٠ ـ ٦٠٥.
(٣) الدر ٦ / ٦٠٠ ـ ٦٠٥.
(٤) الدر ٦ / ٦٠٠ ـ ٦٠٥.
![تفسير القرآن العظيم [ ج ٩ ] تفسير القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1836_tafsir-alquran-alazim-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
