فأخذتهم الى ركبهم ، ثم إلى حجرهم ، ثم إلى مناكبهم ، ثم قال : أقبلي بكنوزهم وأموالهم قال : فأقبلت بها حتى نظروا إليها ، ثم أشار موسى بيده ، قال : اذهبوا بني لاوي ، فاستوت بهم الأرض.
[١٧١٥٦] حدثنا محمد بن عبد الرحمن الهروي ، ثنا محاضر ، ثنا الأعمش ، عن المنهال ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : (إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى) وكان ابن عمه وكان تتبع العلم حتى جمع علما فلم يزل في أمره ذلك حتى بغى على موسى وحسده ، فقال له موسى : إن الله أمرني أن آخذ الزكاة من كل أربعين درهما درهم فأبى ، فقال : من كل مائة درهم درهم فأبى ، فقال : لا يطيق هذا حتى الألف ، فقال : في كل ألف دينار أو درهم ، قال : إن موسى يريد أن يأكل أموالكم ، فكيف نصنع؟ قالوا : أمرنا بأمرك تبع ، فأرسلوا إلى امرأة من بغايا بني إسرائيل فقالوا لها : نعطيك حكمك على أن تشهدي على موسى أنه فجر بك قالت : نعم ، قال : فجاء قارون الى موسى قال : اجمع بني إسرائيل فأخبرهم بما أمرك ربك ، قال : نعم ، فجمعهم فقالوا : ما أمرك؟ قال : أمرني أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وأن تصلوا الرحم ، وكذا وكذا ، وأمرني في الزاني إذا زنى وقد أحصن أن يرجم فقالوا : وإن كنت أنت؟ قال : نعم. وفي السارق إذا سرق أن يقطع ، فقالوا : وإن كنت أنت؟ قال : نعم قالوا فإنك قد زنيت ، قال : إذا فأرسلوا إلى المرأة ، فجاءت فقالوا ما تشهدين على موسى؟ فقال لها موسى : أنشدك بالله إلا ما صدقت فقالت : اما إذا أنشدتني بالله فإنهم دعوني وجعلوا لي جعلا على أن أقذفك بنفسي وأنا أشهد أنك برئ وأنك رسول الله ، قال : فخر موسى ساجدا يبكي فأوحى الله إليه ما يبكيك؟ قد سلطناك على الأرض فمرها فتطيعك ، قال : فرفع رأسه فقال : خذيهم فأخذتهم وأشار إلى وركيه ، فقالوا : يا موسى ، فقال : خذيهم وأشار إلى صدره ، فقالوا : يا موسى. فقال : خذيهم قال : فغرقوا فيها فقال الله : (فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ) إلى آخر الآية ، فأصاب بني إسرائيل بلاء وجوع شديد فأتوا موسى فقالوا : ادع لنا ، فدعى الله ، فقال الله : أتدعوني لقوم قد اظلم ما بيني وبينهم من الذنوب ، فقال : أما إنهم قد دعوك حين هلكوا ولو إياي دعوا لأجبتهم.
![تفسير القرآن العظيم [ ج ٩ ] تفسير القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1836_tafsir-alquran-alazim-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
