لها بصيص ، وعادت عليها بواسيرها. ففزع القوم منها وانحازوا ، فلما رأى عيسى ذلك منهم فقال : مالكم تسألون الآية فإذا أراكموها ربكم كرهتموها؟ ما أخوفن عليكم أن تعاقبوا بما تصنعون. يا سمكة عودي بإذن الله كما كنت. فعادت بإذن الله مشوية كما كانت في خلقها الأول ، فقالوا لعيسى : كن أنت يا روح الله الذي تبدأ بالأكل من طلبها ، فلما رأى الحواريون وأصحابهم امتناع نبيهم منها ـ خافوا أن يكون في نزولها سخط ، وفي أكلها مثله فتخافوها ، فلما رأى ذلك عيسى دعى لها الفقراء والزمني (١) ، وقال : كلوا من رزق ربكم ودعوة نبيكم ، واحمدوا الله الذي أنزلها لكم ؛ فيكون مهيئوها لكم ، وعقوبتها على غيركم ، وافتتحوا كلكم باسم الله ، واختتموه بالحمد لله ، ففعلوا ، فأكل منها ألف وثلاثمائة إنسان بين رجل وامرأة ، يصدرون عنها كل واحد منهم شبعان يتجشأ ، ونظر عيسى والحواريون فإذا ما عليها كهيئة إذ نزلت من السماء ، لمن ينتقص منها شيء ، ثم إنها رفعت إلى السماء وهم ينظرون ، استغنى كل فقير أكل منها ، وبرأ كل زمن أكل منها ، فلم يزالوا أغنياء صحاحا حتى خرجوا من الدنيا.
وندم الحواريون وأصحابهم الذين أبوا أن يأكلوا منها ندامة ، سألت منها أشفاءهم ، وبقيت حسرتها في قلوبهم إلى الأغنياء والفقراء ، والصغار والكبار والأصحاء والمرضى ، يركب بعضهم بعضا.
فلما رأى ذلك جعلها نوائب ، تنزل يوما ولا تنزل يوما. فلبثوا في ذلك أربعين يوما تنزل عليهم غبا عند ارتفاع الضحى ، فلا تزال موضوعة يؤكل منها ، حتى إذا قاموا ارتفعت عنهم بإذن الله إلى جو السماء وهم ينظرون إلى ظلها في الأرض حتى توارى عنهم (٢).
[٧٠٤١] حدثنا علي بن الحسين ، ثنا محمد ، ثنا مهران ، عن سفيان قال : يذكرون أنها نزلت المائدة مرتين.
__________________
(١) أي أصحاب العاهة.
(٢) قال ابن كثير : أثر غريب جدا ٣ / ٢٢٥.
![تفسير القرآن العظيم [ ج ٤ ] تفسير القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1829_tafsir-alquran-alazim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
