صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر واسترعى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الزبير حقه ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك أشار علي الزبير أي أراد فيه السعة له وللأنصاري ، فلما احفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصاري استرعى للزبير حقه في صريح الحكم ، فقال الزبير : وما أحسب هذه الآية إلا في نزلت (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) أحدهما يريد على صاحبه بذلك.
[٥٥٥٩] حدثنا أبي ثنا عمرو بن عثمان ثنا أبو حيوة ثنا سعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن سعيد بن المسيب في قوله : (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ) الآية : قال : أنزلت في الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلتعة اختصما في ماء ، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم أن يسقى الأعلى ثم الأسفل.
الوجه الثاني :
[٥٥٦٠] أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة ، أنبأ ابن وهب ، أخبرني عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود قال : اختصم رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقضى بينهما ، فقال الذي قضى عليه : ردنا إلى عمر بن الخطاب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم ، انطلقا إلى عمر ، فلما أتيا عمر قال الرجل : يا ابن الخطاب قضى لي رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا ، فقال : ردنا إلى عمر حتى أخرج إليكما فأقضي بينكما ، فخرج إليهما ، مشتملا على سيفه فضرب الذي قال : ردنا إلى عمر فقتله ، وأدبر الآخر فارا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، قتل عمر والله صاحبي ولو ما أني أعجزته لقتلني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما كنت أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمنين ، فأنزل الله تعالى (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) فهدر دم ذلك الرجل وبرئ عمر من قتله ، فكره الله أن يسن ذلك بعد ، فقال : «وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ» إلى قوله : (وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً)
![تفسير القرآن العظيم [ ج ٣ ] تفسير القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1828_tafsir-alquran-alazim-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
