أن يسبق ، ويتأخّر ويبطئ ما شأنه أن يبطئ.
(٤١٠) ولما كان البدن الحيواني مركبا من عناصر متضادة وموضوعا عند الوسط كان المبادر إلى المفارقة هو الجوهر الناري والهوائي ، ويبقى الأرضي والمائي غير سريعين إلى الانفصال لاتّفاق الجهة ، وبالأرضيّة والمائية يمكن أن يحفظ الشكل ـ لا سيّما بحسب الحسّ ـ وكذلك اللون ـ
وإذا اختلطت الأرضية والمائية في قرب الوسط من العالم لم تفارق المائية إلا بالقسر ـ بتصعيد أو نحوه أو نشف من غيره ـ فلهذا يبقى جسد الميت أقرب إلى صورة محفوظة مدة في مثلها تتحرك النارية والهوائية إلى الانفصال ، ثم يبقى مدة اخرى أبعد من تلك (٥٦) الصورة يتصرف في مائيته (٥٧) هواء العالم وناريّته حتى يحلّلها أو ينشّفها.
ولما لم يجب أن يكون مع زوال الحافظ من غير زمان انفصال المجموع ـ بل وجب أن يتوسط زمان فيه تنفصل أجزاء المجموع متحركة ، إذ كل حركة في زمان ، وكل [ـ ٣٥ آ] افتراق بحركة ـ لم يجب أن يكون ثبات الميت زمانا قليلا بحسب الحسّ دليلا على أنه ينحفظ بلا حافظ ، بل هو في طريق الانفصال الذي يتم بحركته ، الذي تتم بزمان. (٥٨)
(٤١١) على أنك ـ إن حققّت ـ لا تجده وقد فارق الحياة وهو في آن من الآنات على ما كان في حال الحياة ـ لا في اللون ، ولا في الشكل فضلا عن غيره ـ بل ذلك بحسب الحسّ ـ وأما في الحقيقة (٥٩) فلعلّه لا انحفاظ ، بل إمعان في التغيّر مستمرّ في جميع مدة فارق (٦٠) فيها الحافظ ، أو في كل آن منه لا تجده كما كان حقيقته (٦١) ـ وإن كان حسا ـ.
_________________
(٥٦) عشه ، ل : مدة اخرى بعد عدم تلك.
(٥٧) عشه ، ل : مائية.
(٥٨) ل : الذي يتم بحركة يتم بزمان ، عشه : الذي يتم بحركة التي يتم بزمان.
(٥٩) عشه : وأما بالحقيقة.
(٦٠) ل : فارقت.
(٦١) ل ، عشه : حقيقة.
