كَحَرِيرَةٍ مُلْبَسَةٍ مِرْآةً ذَاتَ صِقَالٍ (٢١١٠) ـ وكَأَنَّه مُتَلَفِّعٌ بِمِعْجَرٍ أَسْحَمَ (٢١١١) ـ إِلَّا أَنَّه يُخَيَّلُ لِكَثْرَةِ مَائِه وشِدَّةِ بَرِيقِه ـ أَنَّ الْخُضْرَةَ النَّاضِرَةَ مُمْتَزِجَةٌ بِه ـ ومَعَ فَتْقِ سَمْعِه خَطٍّ كَمُسْتَدَقِّ الْقَلَمِ فِي لَوْنِ الأُقْحُوَانِ (٢١١٢) ـ أَبْيَضُ يَقَقٌ (٢١١٣) فَهُوَ بِبَيَاضِه فِي سَوَادِ مَا هُنَالِكَ يَأْتَلِقُ (٢١١٤) ـ وقَلَّ صِبْغٌ إِلَّا وقَدْ أَخَذَ مِنْه بِقِسْطٍ (٢١١٥) ـ وعَلَاه (٢١١٦) بِكَثْرَةِ صِقَالِه وبَرِيقِه ـ وبَصِيصِ (٢١١٧) دِيبَاجِه ورَوْنَقِه (٢١١٨) ـ فَهُوَ كَالأَزَاهِيرِ الْمَبْثُوثَةِ (٢١١٩) لَمْ تُرَبِّهَا (٢١٢٠) أَمْطَارُ رَبِيعٍ ـ ولَا شُمُوسُ قَيْظٍ (٢١٢١) وقَدْ يَنْحَسِرُ (٢١٢٢) مِنْ رِيشِه ويَعْرَى مِنْ لِبَاسِه ـ فَيَسْقُطُ تَتْرَى (٢١٢٣) ويَنْبُتُ تِبَاعاً ـ فَيَنْحَتُّ (٢١٢٤) مِنْ قَصَبِه انْحِتَاتَ أَوْرَاقِ الأَغْصَانِ ـ ثُمَّ يَتَلَاحَقُ نَامِياً حَتَّى يَعُودَ كَهَيْئَتِه قَبْلَ سُقُوطِه ـ لَا يُخَالِفُ سَالِفَ أَلْوَانِه ـ ولَا يَقَعُ لَوْنٌ فِي غَيْرِ مَكَانِه ـ وإِذَا تَصَفَّحْتَ شَعْرَةً مِنْ شَعَرَاتِ قَصَبِه ـ أَرَتْكَ حُمْرَةً وَرْدِيَّةً وتَارَةً خُضْرَةً زَبَرْجَدِيَّةً ـ وأَحْيَاناً صُفْرَةً عَسْجَدِيَّةً (٢١٢٥) ـ فَكَيْفَ تَصِلُ إِلَى صِفَةِ هَذَا عَمَائِقُ (٢١٢٦) الْفِطَنِ ـ أَوْ تَبْلُغُه قَرَائِحُ الْعُقُولِ ـ أَوْ تَسْتَنْظِمُ وَصْفَه أَقْوَالُ الْوَاصِفِينَ!
وأَقَلُّ أَجْزَائِه قَدْ أَعْجَزَ الأَوْهَامَ أَنْ تُدْرِكَه ـ والأَلْسِنَةَ أَنْ تَصِفَه ـ فَسُبْحَانَ الَّذِي بَهَرَ (٢١٢٧) الْعُقُولَ عَنْ وَصْفِ خَلْقٍ جَلَّاه (٢١٢٨) لِلْعُيُونِ ـ فَأَدْرَكَتْه مَحْدُوداً مُكَوَّناً ومُؤَلَّفاً مُلَوَّناً ـ وأَعْجَزَ الأَلْسُنَ عَنْ تَلْخِيصِ صِفَتِه ـ وقَعَدَ بِهَا عَنْ تَأْدِيَةِ نَعْتِه!
