كتابه ـ الشافي ـ عن بعض كبار العامة حيث قال : قد روى البلاذري عن المدائني عن مسلم بن محارب عن سليمان التيمي ، عن إبن عون : إن أبا بكر ارسل الى علي يريده على البيعة فلم يبايع فجاء عمر ومعه قبس فلقيته فاطمة على الباب فقالت : يا أبن الخطاب اتراك محرقا علي بأبي؟ فقال : نعم ، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك ، وجاء علي فبايع ، وهذا الخبر قد روته الشيعة من طرق كثيرة ، وانما الطريق أن ترويه شيوخ محدثي العامة (١).
ومن الفجائع التي تبكى له عيون الأسلام والدين ، والوقائع التي أحرقت قلوب المؤمنين والموقنين ما أرتكبه عمر بن الخطاب من الظلم العظيم الذي أوجب سقوط المحسن من بطن سيدتنا فاطمة الزهراء (س) ، وهذه الواقعة الهائلة قد بلغ حد التواتر واليقين عند أهل الحق المبين ، ولكن من عجائب براهين علو كلمة الحق ، وسمو مرتبة الصدق ، إن ابراهيم بن سيار بن هاني البصري المعروف بالنظام (٢) ، الذي هو من كبار علماء المعتزلة وأجلة كبراء المخالفين قد أعترف بوقوع هذه الواقعة الهائلة بكمال الأبانة والصراحة ولم يقدر على كتمانه أو إنكاره كما فعله بعض ارباب الصفاقة والوقاحة.
قال أبو الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني (٣) في كتاب الملل والنحل ، في ذكر مقالات النظام ما لفظه : إن عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتى القت الجنين من بطنها ، وكان يصيح أحرقوها بمن فيها ، وما كان في الدار غير علي وفاطمة والحسن والحسين (٤).
__________________
(١) الشافي.
(٢) احد فرسان اهل النظر والكلام على مذهب المعتزلة وله في ذلك تصانيف مات ٢٣١. لسان الميزان ١ : ٦٧. معجم المصنفين ٣ : ١٥٨ / تاريخ بغداد ٦. ٩٧. فهرست إبن النديم : ١٨٦.
(٣) أبو الفتح محمد بن عبد الكريم بن احمد الشهرستاني مات ٥٤٨. المتاكلم الأشعري ، ط طبقات الشافعية ٤ : ٥٧٨ تذكرة الحفاظ ٤ : ١٠٤. مرآة الجنان ٣ : ٢٨٩. الأعلام ٧ : ٨٣ مفتاح السعادة ١ : ٢٦٤. الشذرات ٤ : ١٤٩.
(٤) الملل والنحل ١ : ٥٧.
