حارثة ـ انما الافة ايها الزعيم المطاع ، ان يكون المال عند من يخزنه لامن ينفقه والسلاح عند من يتزين به لامن يقاتل به. والرأي عند من يملكه لا من ينصره.
العاقب ـ لقد اسمعت يا حويرث فاقذعت ، وطفقت فاقدمت فمه.
الحارث ـ اقسم بالذي قامت به السموات والارضون باذنه وغلبت الجبابرة بامره انهما اسمان مشتقان لنفس واحدة ولنبي واحد ورسول واحد انذر به موسى بن عمران ، وبشر به عيس بن مريم ومن قبلهما اشارت به صحف ابراهيم.
فتضاحك السيد بري قومه ومن حضرهم ان ضحكة هزوء من حارثة وتعجبا وانتشط العاقب (من) ذلك فاقبل على حارثة مؤنبا فقال :
لا يغررك باطل ابي قرة فانه وان ضحك لك فانما يضحك منك.
حارثة ـ لئن فعلها لانها لاحدى الدهارس (١) أو بؤة (سؤة) أفلم تتعرفا ـ راجع الله بكما ـ من موروث الحكمة لا ينبغي للحكيم ان يكون عانسا في غير ارب ولا ضاحكا من غير عجب؟ الم يبلغكما عن سيدكما المسيح عليه السلام قال : فضحك العالم في غير حينه غفلة من قلبه أو سكرة الهته عما في غده؟
السيد ـ يا حارثة لا يعيش واحد بعقله حتى يعيش بظنه (٢) وإذا
__________________
(١) دهرس كجعفر. الداهية
(٢) يريد ان التعيش بالظنون الفاسدة اكثر من التعيش بالعقل ومراده ان هذا الكلام صادق وان ضحكه لم يكن عبثا.
