واحد المعاني ترجيح بلا مرجّح والقول بأنّ العراقيين حكمهم حكم المخاطب العراقي والمدنيين حكم المدني مع أنه لا دليل عليه لا يثبت حكم من لم يكن له عرف من سائر المكلفين ويمكن حمل كلام العلامة على صورة تعدّد الخطاب أيضا كالمخاطب إلاّ أنّه مع عدم موافقة أدلته عليه ينافي أدلّة الاشتراك بل مقتضاها أن يكون المراد من الجميع معنى واحد
تتميم
ربما يفهم التّناقض بين قول المعروف بالتوقف في تعارض عرف المتكلّم والمخاطب وبين ما ذكروه في الحقيقة الشرعيّة من أنّه إن ثبت الوضع للمعنى الشرعي حمل اللّفظ عليه وإلاّ فعلى اللّغوي حيث يفهم منه وجوب الحمل على المعنى الشرعي على فرض الثّبوت حتى لو كان المخاطب له عرف غير عرف الشارع ويمكن دفعه بوجهين أحدهما أنّ الكلام ثمة إنّما هو في بيان الثّمرة على القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة وعدمها وأنه لو ثبت وجب حمل اللّفظ عليها لو خلي وطبعه لأنّها الموضوع له مع قطع النّظر عن شيء آخر مما يكون صارفا عن جملة عليها فلا ينافي التّوقّف بالنّسبة إلى ملاحظة أن للمخاطب عرفا آخر ويؤيّده ما ذكروه أنه إذا لم يثبت الحقيقة الشرعيّة حمل على اللّغوي مع أنه قد يكون المعنى الشرعي مجازا مشهورا وقد ذهبت جماعة إلى التّوقّف وعدم ترجيح الحقيقة عليه ومع ذلك فكيف يحمل على المعنى اللّغوي فالغرض بيان فائدة الوضع مع قطع النّظر عن الصارف والثّاني أنه لا دخل له بتعارض العرفين لأنّ الوضع الشرعي على القول بثبوته طارد ناسخ للعرف السّابق فليس هناك لا عرف الشارع فيحمل عليه أمّا طريانه فظاهر وأمّا كونه ناسخا فلأن الوضع إمّا تعيّني أو تعييني فعلى الأول لا بدّ فيه من كثرة الاستعمال عند الشارع وتابعيه وكلما ازداد المعنى الشرعي قربا ازداد المعنى العرفي بعدا وإذا وصل الأوّل إلى حد الوضع خرج الثّاني عن حدّه وعلى الثّاني فحكمة الوضع تقتضي أن يكون الشارع الواضع وضع اللّفظ للمعنى الشرعي بحيث لا يكون الغير موضوعا له لأنّ الغرض من الوضع تسهيل أمر التّفهيم والتّفهم بعدم الحاجة إلى نصب القرينة مضافا إلى أنّ القرائن ربما تخفى بمرور الدّهور فيحمل على غير المراد فلو كان مع المعنى الشرعي معنى غيره أيضا بحيث كان اللّفظ مشتركا لكان الاحتياج إلى القرينة أكثر لوجوب نصبها في كل من المعنيين وهي مناف لحكمة الوضع كذا قيل وأورد على الأوّل بأنه إنّما يدلّ على النّسخ بالنسبة إلى من كثر استعمال اللّفظ عنده أمّا غيرهم كالنائين عن بلد الشّارع ونحوهم فلا نفرض الكلام فيما إذا وقع التّخاطب معهم وعلى الثّاني بأنا لا نسلم كون ذلك حكمة الموضع فلعلّها شيء آخر وأقول الإيراد الأوّل حسن لكن الثّاني ظاهر البطلان لما يظهر من استقراء أرباب الحرف والصنائع وغيرهم حيث إن غرضهم من أوضاع الألفاظ المستعملة عندهم في المعاني الخاصّة ليس إلاّ تقليل المئونة والاحتياج إلى القرينة والأولى في تقرير الدفع الثّاني للتّناقض أن يقال إن كون
