يحمل على عرف المتكلّم لأنّه عادته في التّكلّم ومقتضى الغالب تكلمه بمقتضى عادته نعم لو انتقل إلى بلد مخالف له في الاصطلاح وكان اللّفظ من ألفاظ الأوزان والمقادير الكثيرة الاستعمال في ذلك البلد مع طول مكثه فيه حمل على عرف البلد للغلبة أيضا وهو حسن والمدار في ذلك على الظّنّ فإن حصل وإلاّ فالتّوقّف
فرع
إذا تعدّد المخاطبون ولكل اصطلاح لم يجز حمله بالنسبة إلى كل مخاطب على عرف بل دار الأمر حينئذ بين حمله على عرف المتكلّم وأحد المخاطبين ومقتضى ما ذكرنا أن المدار على الظّنّ والتّوقّف فيما لم يحصل وقال العلامة رحمهالله إنّه يجب حمله بالنسبة إلى كل مخاطب على عرفه مستدلا بدليلين أحدهما لزوم الإغراء بالجهل لو لم نقل بذلك لظهوره عند كلّ منهم في عرفه فإرادة غيره منه إغراء بالجهل والثّاني أنه لو لم يكن ذلك فإمّا يراد منه بالنسبة إلى كل مخاطب جميع المعاني أو يراد من الجميع معنى معيّن منها أو يراد معنى خارج عن عرف الجميع والأول باطل للقطع بأنّه ليس المراد من كل واحد إلاّ معنى واحد وكذا الثّاني للزوم التّرجيح بلا مرجّح وكذا الثّالث للزوم ترجيح المرجوح وهو فاسد بكلا الدّليلين أمّا الأوّل فلما عرفت من أنه لا يلزم ذلك عند علم المخاطب وإلا لزم حمل كل كلام صدر من كل متكلّم على مصطلح المخاطب ولو كان المتكلّم هو الشّارع مع أنّه خلاف ما هو معروف عند القوم كما سنشير إليه وأمّا الثّاني فيعلم بطلانه من إبطال أصل المدّعى بثلاثة وجوه الأول أنه استعمال اللّفظ في أكثر من معنى واحد وهو فاسد والثّاني أنه ينافي أدلّة اشتراك التّكليف إذ مقتضاها اتحاد جميع أفراد عنوان كان موضوعا لحكم في ذلك الحكم كأفراد المسافر والحاضر بل اتحاد جميع المكلفين في الحكم فالمسافر حكمه حكم الحاضر لكن لو صار حاضرا وبالعكس وهكذا واختلاف العرف ليس موجبا لاختلاف العنوان فمقتضى الأدلّة أن يكون حكم جميع المخاطبين متّحدين في الحكم ولو سلم اختلاف العنوان أيضا غاية الأمر أنّ أحد الأحكام فعلي والباقي مشروط بحصول العنوان فيه وحينئذ فلو حمله كلّ مخاطب على عرفه ثبت ذلك المعنى في حق الباقين أيضا ولو مشروطا فيراد من كل مخاطب جميع المعاني وقد حكمت ببطلان ذلك لا يقال إنّ اختلاف الأحكام باختلاف الأسماء غير عزيز حتى أنّه قيل الأحكام تدور مدار الأسماء لأنّا نقول إنّ ذلك إنّما هو في اختلاف المسمّى بدخوله تحت مسمّى آخر كالعذرة تصير رمادا والخمر خلاّ والمكيل معدودا والمعدود مكيلا لا بمحض اختلاف الاصطلاح ولهذا قيل الأحكام لا تتغير بتغير الأسماء وإلاّ فلو صار الحنطة مسمّى باسم الخمر وجب أن يصير حراما وبالعكس وهكذا ولا يخفى وضوح بطلانه الثّالث أنّ غير المخاطب حكمه أي معنى من المعاني فالجميع مع أنه غير مراد قطعا لو لم تقل به في المخاطبين
