للصّلاة من أحكامها وجوب الإعادة بتركها فيرتفع ذلك في حال السّهو والجهل ومقتضاه كون السورة جزء في حال العلم والذّكر ونحو ذلك وكذا في الشروط فأورد عليه البعض بأن المراد رفع الأحكام الثّابتة لنفس ذلك الشيء لا الأحكام الثّابتة بتوسّط الوسائط العقليّة إذ كما أنّ ذلك لا يجوز إثباتها كذا لا يجوز رفعها ووجوب الإعادة ليس من أحكام ترك السّورة حتى يرتفع حال السّهو بل هو حكمه بضميمة الوسائط من أن ترك السّورة مستلزم لترك الصّلاة المأمور بها فيبقى الأمر بحاله فيجب امتثاله نعم لو قال الشارع من ترك السّورة وجب عليه الإعادة صحّ ما ذكر من ارتفاعه حال السّهو بالحديث المذكور هذا ثم إنه يشكل الفرق بين الاستصحاب والحديث المذكور ونحوهما من الأصول التّعبّديّة وبين البيّنة وخبر الواحد وغيرهما من الأمارات التّعبّديّة حيث أثبتوا بهما أحكام اللّوازم العقليّة والعادية حتى أنه لو شهد الشاهدان بوقوع البيع يوم الأحد مع ثبوت العيب يوم السّبت يحكمون بتأخّره عنه وثبوت الخيار مع أنا ذكرنا أنه لا يجوز إثباته بالاستصحاب وكذا ذكر بعضهم أنه إذا نقل واحد من العلماء فتوى من جماعة الأصحاب فهو خبر واحد وحجة تعبّدا يثبت به قولهم فإذا انضمّ إليه قول جماعة أخرى مما رأيناه في كتبهم مثلا صار كاشفا عن قول المعصوم ويثبت بذلك حكم الله تعالى في الواقعة مع أنّ حكم الله تعالى ليس من لوازم ذلك النّقل حتى يترتّب عليه تعبّدا وإنّما هو من لوازمه في خصوص المقام حيث ضم إليه أقوال البواقي وصار سببا للكشف عن قول المعصوم عليهالسلام فيكون نظير الأصل المثبت فكيف يجتمع ذلك مع تفيهم الحجيّة الأصل المثبت ويمكن الفرق بأن وجه منع ذلك في الاستصحاب إنّما هو لأنّ المتبادر من أخباره جعل واحد متعلق بالآثار الشّرعيّة لنفس المستصحب لا جعل متعدّد وهذا الوجه مفقود في البينة إذا الأدلّة الدالّة على حجيّتها دالة على حجيّة كل ما كان مدلولا لقول البيّنة حتى المدلول الالتزامي لعدم الدليل على اختصاص الحجيّة بالمدلول المطابقي لدلالة الأدلّة على أنه يجب تصديق البيّنة في كل ما أخبر به بمعنى أنه فيجعل في حقنا جميع الأحكام الشّرعيّة الثّابتة لما أخبر به البيّنة ومن جملته المدلول الالتزامي فينجعل أحكامه الشّرعيّة وبالجملة أحكام المدلول المطابقي والالتزامي في عرض واحد لا أن نقول إنّ الذي ينجعل أولا هو آثار المدلول المطابقي ومن جملة تلك الآثار المدلول الالتزامي ومعنى جعله جعل أحكامه حتّى يقال إنّه لا يفترق مع الأصل المثبت فافهم لكن هذا إنّما يتمّ في المدلول الالتزامي الذي قصده المتكلّم بكلامه وإلا فلا إذ لا يصدق حينئذ أنه مما أخبر به البيّنة حتّى ينجعل أحكامه بل لو ترتب الحكم عليه فإنّما هو للملازمة فيكون نظير الأصل المثبت ولا حجيّة فيه ولهذا لم يقولوا
