إلى زمان إسلام الابن فمحض حياة الأب موضوع الحكم إلاّ أنه مشروط بشرط هو إسلام الابن فالحاصل أن العنوان الشّرعي له مدخليّة في صيرورة الأصل مثبتا وعدمه ولذا ذكروا أنه إذا غسل اليد النجسة بالماء ثم علم بأنه كر وشكّ في أن الكريّة كانت متقدّمة على غسل اليد به أو بالعكس فإن كان تاريخ الغسل معلوما وتاريخ الكريّة مشكوكا حكم بتأخّرها ونجاسة الماء واليد لأنّ استصحاب عدم الكريّة حين الغسل يكفي في ترتيب النجاسة لأن من أحكام الماء القليل أن ينجس بالملاقاة وإن كان تاريخ الكريّة معلوما وتاريخ الغسل مشكوكا لا يحكم بتأخّره وطهارة اليد لأن طهارة اليد ليست من أحكام عدم الغسل الذي هو مستصحب بل يلزم فيه إثبات تأخّر الغسل عن الكريّة حتى يترتب الطهارة وقد عرفت أنه لا يجوز إثبات تأخّر شيء عن شيء بها وإجراء أحكام ذلك عليها إذا عرفت هذه المقدّمات علمت عدم جواز إجراء أحكام تأخّر الشّيء عن الشّيء بأصالة التّأخر وأمّا إثبات الحدوث فإن قلنا إنّ الحدوث أمر لازم للعدم السّابق والوجود اللاحق لم يجز ترتيب أحكامه لأنّ العدم السّابق الذي هو مستصحب ليس موضوعا للأحكام وإنّما يراد من استصحابه ترتيب أحكام موضوع آخر مترتب عليه في خصوص المقام وهو الحدوث حيث علم بتحقق الوجود وإلاّ فالعدم السّابق يمكن تحقّقه بدون الحدوث وإن قلنا إنّ الحدوث مركب من العدم السّابق والوجود اللاّحق أمكن إثبات أحكامه لأنّ العدم المستصحب يكون عنوانا لأحكام الحدوث لما عرفت من أن الحكم إذا تعلق بمركب كان كل جزء من أجزائه أيضا عنوانا بضميمة الآخر وبما ذكرنا من تنقيح المطلب علم فساد التّفصيل الخامس وكذا كل استدلال بأصالة التّأخّر لما عرفت من أنّ إثبات أحكام تأخّر شيء عن شيء بالأصل غير جائز لكونه أصلا مثبتا وكذا ما ذكر من الحكم بالتقارن عند الجهل بكلا التّاريخين لأنّ التّقارن ليس من لوازم العدم السّابق إلاّ في خصوص المقام حيث علم تحقّق الوجودين فإذا لم يكن أحدهما مقدما على الآخر بحكم الأصل ثبت التّقارن وهل هذا إلاّ أصل مثبت لا حجيّة فيه كما بينا
تتميم
نظير ما ذكرنا من عدم جواز إثبات الآثار العادية وأحكام تلك الآثار بالاستصحاب ما ذكره بعضهم في ردّ من تمسّك بحديث رفع عن أمتي تسعة على أن الأصل في الشّرطيّة والجزئيّة أن يكون في حال العمد والعلم أو الاختيار أيضا بتقريب أن ليس المراد رفع نفس الأمور التّسعة لكثرة وجود الخطإ في الأمة وكذا السّهو وأمثاله ولا رفع المؤاخذة بل المراد رفع جميع الأحكام وليس المراد الأحكام المحمولة على نفس الأمور المذكور كوجوب السّجدة على من سها في الصّلاة مثلا إذ لا معنى لرفعه ولا الأحكام المقيّدة بحال مخالف الأمور المذكورة كالعمد والعلم كوجوب الكفّارة على من أفطر في رمضان عامدا إذ لا معنى لرفعه إذ هو يرتفع بارتفاع موضوعه بل المراد الأحكام المطلقة القابلة للتقييد فجزئيّة السّورة
