في مثل ما أمكن جعل ظهور الحقيقة قرينة مبيّنة لمجمل آخر كما في الاستثناء فيبطل القول الخامس فافهم ثم إنّ بعضهم مثل لما اقترن باللّفظ ما يحتمل أن يكون قرينة بالعام الذي يرجع الضمير إلى بعض أفراده لاحتمال كون الضمير مخصصا له والحق أنّه داخل في مسألة تعارض الظاهرين إذ العام ظاهر في العموم ولو قلنا بكونه حقيقة بعد التّخصيص إذ لا بعد في كون الحقيقة مخالفا للظّاهر والضمير ظاهر في المطابقة مع المرجع فالاستخدام خلاف الظاهر وإن كان حقيقة كما هو الحق إذا الضمير الغالب وضع ليكون كناية عما تقدم ذكره مطلقا ولو حكما كما لو فهم بقرينة المقام ونحو ذلك وبالجملة لا مجازيّة في الضمير إذا لم يرجع إلى المتقدم صريحا لكن ظاهره الرّجوع إلى المتقدم صريحا فالاستخدام خلاف الظاهر وإن كان حقيقة وقيل إنّه مجاز بعلاقة العموم والخصوص فيما نحن فيه لأنه إذا رجع إلى العام كان حقيقة في العموم مع أنّه أريد منه بعض الأفراد فيكون مجازا بالعلاقة المذكورة وهو باطل أمّا أوّلا فبما عرفت من عدم المجازيّة أصلا وأمّا ثانيا فلأنّ العلاقة المذكورة لا تجري في قوله إذا نزل السّماء بأرض قوم دعيناه وإن كانوا غضابا حيث أريد من الضمير معنى مباين للمراد بالمرجع فالأولى جعل العلاقة الشّباهة ويقال شبه الأمر المراد من الضمير بالأمر المتقدم صريحا فاستعمل فيه اللّفظ الموضوع لأن يراد منه المتقدم الصريح ليتحد العلاقة في جميع أنواع الاستخدام وكيف كان فالأمر دائر بين ارتكاب خلاف الظاهر في العام وارتكابه في الضمير فهو خارج عما نحن فيه والحق فيه تقديم الاستخدام على ارتكاب التّخصيص إذا المراد بالضمير هو بعض الأفراد على أي تقدير غاية الأمر أنّه إذا حمل العام على العموم صار استعمال الضمير استخداما وإلاّ فلا فالاستخدام وعدمه في الضمير تابع لتعيّن المراد من العام وبعد تعيينه بظهوره في العموم يتفرع عليه لوازمه من الاستخدام وغيره ولا يمكن المعارضة بكون الاستخدام خلاف الظاهر لأنّه من التّوابع وبعد تعيين معنى المتبوع يترتب عليه قهرا وهو واضح ومع قطع النّظر عن هذا الكلام فإن قلنا بكون التّخصيص حقيقة كالاستخدام وجب التّوقّف كما إذا قلنا بكونهما مجازين وإن قلنا بكون التّخصيص مجازا دون الاستخدام فيتعيّن الحمل على الاستخدام عند من يجري أصالة الحقيقة تعبدا دون من يقول بحجيتها للظّهور النّوعي لإمكان نفي الظهور النوعي بملاحظة الضمير وإن قلنا بمجازيّة الاستخدام دون التّخصيص قدم التّخصيص بناء على التّعبّد دون القول الآخر ولا يمكن التّمسّك في حمل العام على العموم بأصالة عدم القرينة إذا المراد بها إمّا استصحاب عدم كون الضمير قرينة وإمّا القاعدة العقلائية أي الحكم بالعدم في كل ما شكّ فيه وإمّا استصحاب عدم وجود القرينة أو عدم تعويل المتكلم عليها والأوّلان باطلان إذ ليس عدم القرينة للضّمير حالة سابقة حتى يستصحب والكلية في بناء العقلاء ممنوعة وأمّا الآخران فمسلمان لكن حجيتهما ليس إلاّ من باب الظّنّ كما عرفت
