غلبة الاستعمال كالأمر حيث يستعمل في النّدب شائعا فيتوقّف العرف لعدم الظهور عرفا في إرادة الحقيقة وبهذا يظهر فساد القول الأوّل إذ لو كان بناؤهم على التّعبّد لم يكن للتّوقّف في ذلك وجه وأمّا لو كان مثل العامين المتعقبين بالاستثناء فيمكن ادعاء عدم ارتفاع ظهور العام الأوّل باحتمال رجوع الاستثناء إلى الجميع وبه يبطل القول الخامس حيث حكم بارتفاع الظّنّ النّوعي بسبب الأمور المقترنة مطلقا وذلك لعدم الفرق بينه وبين الكلام المنفصل المجمل كقوله لا تكرم زيدا مع اشتراكه بين الجاهل والعالم كما مر حيث يحكم العرف فيه بإرادة الجاهل بقرينة ظهور العام في العموم فليحكم هنا أيضا بعموم اللّفظ لأصالة الحقيقة ويجعل ذلك قرينة على اختصاص الاستثناء بالأخير وهذا مقتضى القاعدة أيضا فإنّه إذا دار الأمر بين حمل اللّفظ المجمل على معنى يلزم منه مجازيّة لفظ آخر وبين حمله على غيره مما لا يلزم منه ذلك تعيّن الثاني أخذا بظهور اللّفظ في الحقيقة كما ذكروا أنّه لو قال له علي عشرة إلاّ ثوبا كان المراد عشرة أثواب لأصالة الحقيقة في الاستثناء أي الاتصال ولهذا فرق صاحب المعالم بين الاستثناء عقيب الجمل وبين الأمر حيث توقف في حمل الأمر على الوجوب لغلبة الاستعمال في النّدب وحكم برجوع الاستثناء إلى الأخيرة خاصة أخذا بأصالة الحقيقة في الباقي والحاصل أنّ الاستثناء بحسب الوضع صالح للرجوع إلى الأخيرة وإلى الجميع فحمله على معنى لا يلزم منه مجاز في سائر العمومات غير الأخيرة متعين لما عرفت من بناء الفقهاء وعمل العرف وغاية ما يمكن أن يقال في الفرق بين المتصل والمنفصل هو ما ذكره الفاضل القمي رحمهالله في مبحث وقوع الاستثناء عقيب الجمل من أنّ الاستثناء مشترك بين رجوعه إلى الأخيرة وإلى الجميع والعمومات المتعقبة بالاستثناء مشتركة بالوضع التّركيبي بين أن يراد منها العموم بأن يراد من الاستثناء المعنى الأوّل وأن يراد منها الخصوص بأن يراد من الاستثناء المعنى الثاني وحينئذ فلا يمكن التّمسّك بأصالة الحقيقة في العام في اختصاص الاستثناء بالأخيرة أقول إذا سلم ما ذكره من الاشتراك في الوضع التّركيبي فلا شبهة في عدم جواز التّمسّك بالأصل لكن لا نسلم الوضع التّركيبي أصلا بل الاستثناء موضوع لمطلق الإخراج والعام موضوع للعموم نعم قد وضع الهيئة التّركيبيّة لربط أحدهما بالآخر كربط زيد بقائم في زيد قائم ولا يستلزم ذلك اشتراك الاستثناء ولا اشتراك العام وحينئذ فيجوز التّمسّك بأصالة الحقيقة في حمل الاستثناء على ما لا يستلزم مجازيّة سائر العمومات ولا ضير فيه وإذن فالحق هو القول الثاني ولا بد في تمييز الصغريات من الرّجوع إلى العرف وقد عرفت عدم اعتنائهم بالأمور الخارجة مطلقا وأمّا الدّاخلة فليس له حد منضبط بل لا بد من عرض الألفاظ على العرف وقد عرفت أنهم قد يتوقّفون في مثل ما لو كان الأمر المحتمل القرينية هو الغلبة فبطل القول الأوّل وإنّه يمكن منع توقّفهم
