وعدم الاستهجان ولا يلزم فيه نقل الآحاد ولا نقل أنواع العلاقة كما صرّح به بعض المحققين فكلّ ذلك يعلم من الاستقراء بل المدار في أغلب موارد اللّغة عليه هو حجّة قطعا لما مرّ في محلّه لا يعتريه شكّ وريبة ولذا أرجع بعضهم دليل الحكمة إليه بنيانه أنهم استدلّوا على إثبات أن للعام صيغة تخصّه بدليل الحكمة وأن وجه الحكمة في الوضع هو الاحتياج والعام من المعاني المحتاج إليها فلا بدّ أن يكون له صيغة موضوعة واعترض عليه بأنّه قياس ولا حجيّة فيه وقرره بعض المحقّقين بإرجاعه إلى الاستقراء بأن يقال إنا نجد أغلب المعاني التي يشتدّ إليها الحاجة قد وضع بإزائها لفظ فإذا شككنا في معنى من المعاني المحتاج إليها هل وضع بإزائها لفظ فالظّنّ يلحق الشّيء بالأعم الأغلب ثم أورد عليه بأنا نجد غالب المعاني المحتاج إليها لم يوضع بإزائها لفظ كأنواع الرّوائح كرائحة المسك والعنبر والورد وأمثالها وكذا المياه المضافة كماء الورد وماء الرّمان ونحوهما فانتقض الغلبة المذكورة وأجاب بأنّ من المعاني ما يكون هي مستقلة غير مرتبطة بغيرها ولا يمكن حصولها بالإضافة ونحوها كالسّماء والأرض والتّمر والحنطة وأمثالها فهذا مما يجب أن يوضع بإزائها لفظ ومنها ما يكون مرتبطا بالغير بحيث يتميّز بانضمامه إليه فهناك قد وضع قانون الإضافة ووضع لفظ المضاف والمضاف إليه وبعد ذلك لا يحتاج إلى وضع لفظ خاصّ بإزائها فإن أراد المورد أنه لم يوضع بإزاء المذكورات لفظ أصلا ولو بأوضاع عديدة فممنوع أو عدم لفظ مفرد فقد عرفت أنّه لا حاجة إليه ثم أورد النّقض بالجزئيات الحقيقية فإنها مما يشتد إليه الحاجة مع أن الواضع لم يضع بإزائها لفظا وإنّما وضع للمعاني الكليّة التي تندرج فيها تلك الجزئيات ولو قيل إنه اكتفى في ذلك بوضع الكلي وإفهام الخصوصيات بانضمام القرائن قلنا فلا حاجة حينئذ إلى وضع الكليّات أيضا وإن اشتدّ إليه الحاجة بل يكفي وضع اللّفظ لجنس الأجناس ويفهم الأنواع والخصوصيات بالقرائن حينئذ فلا يمكن إجراء القاعدة المذكورة في الموارد المفروضة إذ هناك ألفاظ موضوعة لمعاني كليّة يندرج فيها أكثر المعاني المتداولة وأجاب عنه بالفرق الظّاهر بين الجزئيات والكلّيات إذ لا نهاية للجزئيات بل ليس الجزئي مطلوبا بخصوصه بل هو مطلوب من حيث دخوله تحت كلّي نعم قد يحصل في بعضها مزيّة لكثرة الدّوران فيحتاج إذن إلى وضع شخصي كما في الأعلام الشّخصية ولا ربط له بوضع الواضع بل يتصدّى له من يحتاج إلى التّعبير عنه بخلاف المعاني الكليّة كالتّمر فإن مطلوبيّته إنما هو بعنوان التّمرية لا لدخوله تحت الجسم مثلا فلو اكتفى بوضع اللّفظ لجنس الأجناس وفهم الخصوصية بالقرينة أو الإشارة كأن يقول جئني بهذا الجسم مشيرا إلى التّمر لفاتت ما هو المطلوب وتوهم
