حيث الحق الأفراد المشكوكة بالمعلومة في الحكم الجامع دخولها تحت الكليّ وأجاب بعضهم بأنّ الإلحاق في القياس إنّما هو الجامع بخلاف الاستقراء فإنه عبارة عن تساوي الشّيئين في الحكم لا الجامع وفيه أنّه لا معنى لذلك فإن إلحاق شيء بشيء بدون أن يكون بينهما مناسبة لا معنى له ويؤيد الاحتياج إلى الجامع تقسيم الاستقراء إلى الجنسي والنّوعي والصّنفي وإن الصّنفي مقدّم على النّوعي وهو على الجنسي فالواحد من أفراد الجنسي يحكم بسواده إلحاقا له بصنفه لا ببياضه إلحاقا له بنوعه وليس ذلك إلاّ للاحتياج إلى الجامع وإن كان من محض الاتفاق لم يكن لتقديم الصّنفي على النّوعي وجه وكذا تقديم النّوعي على الجنسي والأولى في الجواب أن يقال إنّ الجامع في الاستقراء يعلم بنفس الغلبة ولا يحتاج إلى استنباط واجتهاد فهو كالقضايا التي قياساتها معها نظير التّجربيّات والحاصل أن الغلبة لازم الوضع للكلي وجدانا لبعد اتحاد الوضع بالنسبة إلى الجزئيات المتباينة وحينئذ فإثبات الوضع به من باب طريق الإنّ استدلالا باللاّزم على وجود الملزوم وإثبات الملازمة من الوجدان كالتّجربيّات بخلاف القياس فإن ثبوت ملازمة الحرمة مع الإسكار ليس وجدانيّا بل يحتاج إلى الاستنباط والاجتهاد في تعيين العلّة فهو الدّليل اللّمي الغير المعتبر في اللّغات بخلاف الاستقراء ولعل مراد من قال بعدم احتياج الاستقراء إلى جامع أنه لا يحتاج إلى الاستنباط والاجتهاد في تعيينه بل هو واضح بنفس الغلبة فهو كالقياس المنصوص العلة مضافا إلى أنّ تعيين الجامع بالغلبة لا يسمى قياسا في الاصطلاح والنّهي وبالاتفاق إنما تعلّقا بعنوان القياس فافهم ثم إن الغالب في الاستقراء أنّه يثبت الوضع الشّخصي كما ذكروا في إثبات الحقيقة الشّرعيّة من استقراء أرباب الحرف والصّنائع فإن كلّ لفظ كان لهم فيه اصطلاح جديد فهو مستعمل في ذلك بطريق الحقيقة لا المجاز فكذا الألفاظ المستعملة في المعاني الشّرعيّة فهذا الاستقراء وإن أثبت القاعدة الكلية وهي أن كل لفظ استعمل في معنى جديد في اصطلاح الشّارع فهو موضوع له لكن الغرض منه وضع مثل الصّلاة والزكاة ونحوهما والوضع فيها شخصي لا نوعي والفرق ظاهر بين الوضع النّوعي وبين القضيّة الكليّة المذكورة وهي أن كل لفظ إلى آخره فإنّ الوضع النّوعي عبارة عن كون الموضوع نوعا والقضية المذكورة ليس معناها أن النّوع موضوع بل هي آلة لملاحظة الأوضاع الثّابتة في الألفاظ نوعيّا كان أو شخصيا كما يقال إنّ جميع الألفاظ موضوع لمعنى فهذا غير الوضع النّوعي المتداول في الألسنة والكتب والحاصل أن الثّابت بالاستقراء هو القاعدة الكليّة سواء كان في الوضع النّوعي أو الشّخصي أو في طريقة استعمال اللّفظ في المعنى كعدم جواز استعمال المشترك في المعنيين واللّفظ في المعنى الحقيقي والمجازي أو في طريقة التّجوز وأن المدار فيه على الذّوق
