يختصّ الأبيض بنوع الغراب لأنّ الغراب حينئذ ذاتي له فلو ورد حكم على عنوان الأبيض اختصّ بالغراب الأبيض بخلاف الثّاني لاحتمال وجود الأبيض في غير الغراب أيضا لكن الأبيض من الغراب هو القدر المتيقّن فيتعلّق به الحكم قطعا وأما تعديه إلى الغير أيضا فهو موقوف على دليل خارجي يعيّن وجوده في شيء آخر أو انحصاره في الغراب مثلا ومع الشّكّ يرجع إلى الأصول العملية
الثّاني هل الظّاهر من التّقسيم انحصار المقسم في الأقسام المذكورة الظّاهر نعم لو كان في كلام جماعة من أهل اللّغة المتصفحين المتتبّعين لأن عدم ذكرهم له دليل على عدم وجدانهم ويحصل منه الظّنّ بعدم الوجود أما لو وقع في كلام غيرهم فلا يظهر الثّمرة في موضعين أحدهما في التّعارض فإنه لو أفاد الحصر تعارض مع كلام من أثبت قسما آخر والثّاني فيما إذا ورد الحكم على المقسم فلو أفاد الحصر لم يحصل الامتثال إلا بالأقسام المذكورة دون المشكوكة وإلاّ فما أمكن الامتثال بالمعلومة تعيّن وإلاّ وجب الإتيان بالمشكوكة لقاعدة الاشتغال نظير ما قيل إنه إذا أمر بعتق الرّقبة وشكّ في إرادة المؤمنة أو الأعم فما أمكن عتق المؤمنة تعيّن وإلا وجب عتق الكافرة للقاعدة المذكورة
ومنها الاستقراء
وعرفه المحقق بأنّه الحكم على جملة بحكم وجد فيما اعتبر من جزئيات تلك الجملة وهو تعريف بالغاية إذ الاستقراء هو تصفح الجزئيات لإثبات حكم كلي وهو باصطلاح الأصوليّين يطلق على قاعدة الغلبة أيضا وهي عبارة عن إثبات الحكم للكلي بوجوده في أغلب الأفراد وإن كان هناك فرد لم يثبت الحكم فيه قطعا لكن يستثنى الأفراد المنتفية الحكم عن الكلي كما يقال كل حيوان يحرّك فكّه الأسفل عند المضغ إلاّ التّمساح ويلحق الأفراد المشكوكة بالغالب فيدخل تحت الكلي والحاصل أنه أعمّ مما إذا ثبت الحكم في جميع الجزئيات فيحكم على الكلّي بالحكم المذكور كما إذا وجد جميع جزئيات هيئة فاعل موضوعا لمن تلبس بالمبدإ فيحكم بأن الهيئة موضوعة لذلك وكذا إن الرّفع علامة الفاعلية إذ الاستقراء كما يثبت وضع اللّفظ كذا يثبت وضع صفاته من الإعراب والبناء ونحوهما وهذا هو الاستقراء المنطقي ومما إذا ثبت الحكم في الغالب وانتفى في النّادر فتلحق المشكوكة بالغالب فيحكم على جملة المشكوكة والمعلومة بحكم الجزئيات المعلومة وهذا هو القاعدة الغلبة والغالب في الاستقراء المذكور في الأصول هو هذا القسم ويمكن دخوله في التّعريف المذكور بأن يراد من الجملة أعمّ من الكليّ الشّامل لجميع الأفراد ومن جملة الجزئيّات المعلومة والمشكوكة ثم إن بعضهم منع عن العمل بالقسم الثّاني أعني قاعدة الغلبة نظر إلى أنه قياس وهو منهيّ عنه وللاتفاق على عدم حجيّته في اللّغات وذلك لأن القياس هو مشاركة جزئي لجزئي في علّة الحكم ليثبت فيه وهنا أيضا كذلك
