الجواب هو العلم فيكون الجواب علما شرعيّا حيث لا يكون علما حقيقيّا وهو معنى الحجّيّة أو يقال إنّه إذا لم يكن الجواب حجّة لكان السّؤال لغوا واعترض عليه أوّلا بأنّ الظّاهر من تعليق السّؤال على فقد العلم أنّ الغرض منه تحصيل العلم والظّاهر منه العلم الحقيقي فلا يدل على حجّيّة الجواب تعبدا وثانيا بأنّ سوق الآية شاهد على أنّ المقصود هو السّؤال عن بشريّة الأنبياء من أهل الكتاب ليحصل العلم من قولهم فالمسئول عنه أمر مخصوص وأهل الذّكر أشخاص مخصوصون فلا يعم وثالثا أنّ الأمر دائر بين تقييد السّؤال بالسؤال المخصوص أعني السّؤال عن بشريّة الأنبياء لغرض تحصيل العلم وبين إبقائه على إطلاقه وتخصيص أهل الذّكر بالمجتهدين أو الرّواة الجامعين للشرائط من العلم والعدالة والضّبط وتخصيص المسئول عنه الّذي هو عام مقدر حينئذ بخصوص من الأحكام الفرعيّة لعدم حجّيّة الظّن في الأصول ولا ريب أنّ التّقييد مقدم على التّخصيص تقديما لأصالة الحقيقة في العام الّتي هي الدّليل بالنّسبة إلى أصالة الإطلاق الّتي هي حكم العقل المستند إلى انتفاء الدّليل على التّقييد كما قرر في محله ورابعا أنّه لو قطع النّظر عما ذكر فالظّاهر من الآية أنّ السّؤال عن أهل الذّكر إنّما يكون للعلم وكون الشّخص من أهل الذّكر مدخل فيه وهو الفتوى والحكم الواقعي دون سماع ألفاظ الخبر من الإمام عليهالسلام فإنّه لا مدخليّة لكون الشّخص من أهل الذّكر في ذلك لإمكان صدوره من كل أحد فيكون تعليق السّؤال عن سماع الألفاظ على أهل الذّكر نظير أن يقال سل الطبيب هل قدم زيد من السّفر أو لا فإنّه قبيح في العرف كقبح أن يقال سل العطار عن قيمة البطيخ والفقيه عن سعر الحنطة والشّعير ونحو ذلك وحينئذ فينحصر مورد الآية في الأمر بالتّقليد كما استدلوا بها عليه دون الرّواية ونقلها وخامسا أنّها لا تدل على وجوب قبول الخبر ابتداء بل بعد السّؤال فلا تعم المدعى والجواب عن الأوّل أنّ الظّاهر من هذا الكلام أنّ وظيفة الجاهل إنّما هو السّؤال عن أهل العلم فكأنّه إرشاد إلى ما ارتكز في الأذهان من اعتبار قول الثّقة إذا كان من أهل الخبر في كل ما يعد فيه من أهل الخبرة كما يقال إذا جهلت الطريق فاسأل الطائفة الفلانيّة فلا يراد من مثل هذا اشتراط العمل بقولهم بحصول العلم كما لا يخفى وعن الثّالث أنّ أولويّة التّقييد على التّخصيص بحسب استنادها إلى الظّهور العرفي ولا يخفى أنّه مع قطع النّظر عن سوق الآية لا ريب في أولويّة التّخصيص هنا على مثل هذا التّقييد وعن الرّابع أنّ الراوي كما أنّه سامع للألفاظ عن الإمام فلا ريب في أنّه عالم بالحكم من نفس الرّواية فإذا وجب الرّجوع إليه في استعلام الحكم فإذا أجاب بما يعلم منه الحكم وجب العمل به سواء أجاب بنفس علمه وهو الإفتاء أو بطريق علمه وهو الرّواية فتشمل الآية الفتوى والرّواية معا غاية الأمر اختصاص كل منهما بطائفة من الخارج أعني المقلد والمجتهد ولا ضير فيه وعن الخامس أنّ حجّيّة القول هو الدّاعي إلى وجوب السّؤال لأنّ السّؤال يوجب حجّيّة الجواب وهو ظاهر نعم الإيراد الثّاني متجه وهو أنّ سياق الآية مناف للحمل على العموم بل يفهم
