حتى ينحصر المورد في الإفتاء بل ليس مضمون الآية إلاّ نظير أن يقول المجتهد لمقلديه لو لا نفر منكم طائفة ليتعلموا مسائلهم مني ثم ينذروا العوام لعلهم يحذرون أترى أنّ ذلك إيجاب لتقليد العوام للوسائط بينهم وبين المجتهد فالحق أنّ الآية شاملة لنقل الخبر والإفتاء ويشهد لما ذكرنا من أنّ الإنذار يصدق بنقل ما يتضمن التّخويف قوله تعالى وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ حيث نسب الإنذار بنقل القرآن إلى نفسه صلىاللهعليهوآله وليس ذلك إلاّ لكونه ناقلا للآيات المتضمنة للتخويف وإن كان حصول الخوف مستندا إلى فهم السّامعين لا إلى تفسير ومن الآيات قوله تعالى في سورة البقرة إنّ الّذين يكتمون ما أنزلنا من البيّنات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون أوجب على العلماء بيان ما يعلمونه من الهدى ومنه الأخبار المسموعة عن النّبي والأئمة عليهمالسلام وحرم عليهم الكتمان ويلزمه إيجاب القبول وإلاّ لكان الإظهار لغوا واعترض عليه بوجوه أحدها أنّ حرمة الكتمان لا تستلزم وجوب القبول مطلقا ولا يلزم اللّغو لأنّه ربما أوجب حصول العلم فيجب الإظهار طلبا لحصول العلم كما أنّ حرمة كتمان الشّهادة لا تدل على وجوب قبول شهادة الواحد ويؤيد ذلك أنّ الآية واردة في كتمان أهل الكتاب علائم النّبي صلىاللهعليهوآله الموجودة في كتبهم مع أنّ إظهارهم ليس حجّة إذا لم يفد العلم لكونه من أصول الدّين الثّاني أنّ وجوب القبول فرع العلم بأن ما أظهره النّاقل هو الهدى الواقعي لأنّه الّذي يحرم كتمانه فمتى لم يعلم صدقه لا يجب عليه القبول لاحتمال أنّه قد كتم الهدى وأظهر الضّلال فلا يجب القبول منه الثّالث أنّه مقيد بالهدى المبين للناس في الكتاب فيدل على وجوب قبول الخبر الّذي مضمونه كان موجودا في الكتاب وهو غير نافع فإنّ مضمون الخبر إذا كان قطعيّا لم يثمر النّزاع في حجّيّته شيئا وإنّما النّزاع في الخبر الّذي لم يقطع بصدق مضمونه من دليل آخر والجواب عن الثّاني هو ما تقدم في آية النّفر من أنّ التّكليف بإظهار الحق الواقعي غير جائز بل المكلف به هو إظهار ما يعتقد كونه حقا فيكون الواجب هو قبول ما يعتقده المخبر حقا لا الحق الواقعي وعن الأخير أنّ جميع الأحكام مبين في الكتاب على ما ورد في الأخبار غاية الأمر عدم تمكن غير الأئمة من استنباطها وهو غير قادح لكن الإيراد الأوّل موجه إلاّ أنّ الأولى في تقريره أن يقال إنّ الكتمان عبارة عن السّتر والإخفاء وحرمته لا تدل على وجوب القبول وإن سلمنا وجوب القبول عند وجوب الإظهار للفرق الظّاهر بين وجوب الإظهار وبين حرمة الكتمان فإنّ الأوّل يدل عرفا على وجوب القبول بخلاف حرمة الكتمان فإنّ كتمان الحق في نفسه أمر قبيح دال على خبث سريرة فاعله فيجوز أن يكون حراما بنفسه بخلاف ترك الإظهار فإنّه لا يدل على خبث الباطن فلا يكون حرمته إلاّ من جهة وجوب القبول وإلاّ لكان وجوب الإظهار لغوا في نظر العرف فتأمل ومن الآيات قوله تعالى فاسئلوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون أوجب السّؤال من أهل الذّكر عند عدم العلم وظاهره أنّ محض
