وجوب ترتيب آثار إخبار محمد بن مسلم على إخبار زرارة فيجب أن يكون لإخبار محمد بن مسلم حكم واقعي مع قطع النّظر عن الآية ليجب ترتيبها على إخبار زرارة بدلالة الآية وحجّيّة خبر محمد بن مسلم وإن كانت من الأحكام الواقعيّة الثّابتة له إلاّ أنّ ثبوتها له إنّما هو بهذه الآية وبتقرير آخر إذا تعلق الحكم بعام وجب أن يكون أفراده متساوية في تعلق الحكم بها فإذا فرض وجود فرد له بسبب ثبوت حكم العام لفرد آخر لم يمكن شمول الحكم لذلك الفرد لوجوب تقدم الموضوع على الحكم والمفروض في المقام أنّ ثبوت خبر محمد بن مسلم ودخوله في أفراد الخبر موقوف على ثبوت حكم العام لخبر زرارة إذ لو لا حجّيّة خبر زرارة لم يكن لمحمد بن مسلم خبر حتى يشمل حكم العام كذا قرره الفاضل الأنصاري ره وأجاب عنه بوجوه أحدها النّقض بالإقرار بالإقرار حيث حكموا بثبوت المقر به وترتبه عليه بنفس قوله عليهالسلام إقرار العقلاء على أنفسهم نافذ مع أنّ الإقرار الثّاني ليس ثابتا إلاّ بنفوذ الإقرار الأوّل والثّاني أنّ ترتب أفراد العام في الوجود وكون بعض الأفراد علة لبعض لا ينافي تساوي إقدامها في الحكم في نظر الحاكم والثّالث أنّ حكم العام وإن لم يشمل هذا الفرد الثّاني لقصور العبارة لكنّه معلوم بتنقيح المناط للعلم بعدم الفرق بين أفراد الخبر في هذا الحكم أقول أمّا الجواب الثّاني فضعفه ظاهر إذ ليس التّرتب في المقام بين نفس الأفراد بل التّرتب إنّما هو بين ثبوت الحكم لفرد وبين وجود فرد آخر ومثل هذا مانع عن تساوي الإقدام لاستلزام شمول الحكم للفرد الثّاني تقدم الحكم على ثبوت الموضوع والجواب النّقضي لا يدفع الإشكال وأمّا الآخر فلا يتم الجواب به إلاّ على التّقرير الثّاني وهو فاسد جدا لأنّ معنى حجّيّة الخبر ليس إثبات نفس المخبر به في مرحلة الظّاهر ليترتب عليه الحكم الواقعي بدليله فلو أخبر بطهارة الماء مثلا فليس معنى حجّيّة الحكم بكون هذا الماء طاهرا فثبت له الحكم بقوله صلىاللهعليهوآله كل ماء طاهر فهو مطهر للحدث والخبث بأن يكون دليل الحجّيّة مثبتا للصغرى وينضم إليه الكبرى الثّابتة بدليلها وذلك لأنّ الحكم في الكبرى إنّما يرد على الأفراد الواقعيّة ودليل الحجّيّة إنّما يثبت الفرديّة الظّاهريّة فبضمها إلى الكبرى لا ينتج ثبوت الحكم بل معنى حجّيّة الخبر وجوب ترتيب الآثار الواقعيّة الثّابتة للمخبر به الواقعي على الإخبار فهذا الخطاب بنفسه جاعل لأحكام العدالة الواقعيّة للإخبار بالعدالة لأنّ دليل حجّيّة الخبر يثبت كون المخبر بعدالته عادلا فيثبت له أحكام العادل بدليله لما عرفت وحينئذ ظهر لك بطلان التّقرير الثّاني لأنّ معنى حجّيّة خبر زرارة ليس أنّ خبر محمد بن مسلم فيثبت له حكم الخبر بالخطاب العام ليرد أنّ الأفراد يجب تساويها في الإقدام وذلك لأنّ الخطاب العام لا يشمل إلاّ الأفراد الواقعيّة للخبر دون الأفراد الظّاهريّة فجعله خبرا في الظّاهر لا ينفع في إثبات حكم العام بل معنى حجّيّة خبر زرارة بإخبار محمد بن مسلم هو وجوب ترتيب الآثار الواقعيّة النّائبة لخبر محمد بن مسلم في الواقع على إخبار زرارة ومنه يظهر قوة التّقرير الأوّل وعدم صحة الجواب عنه بهذه الوجوه وكذا نقول في مسألة الإقرار بالإقرار فإنّ معنى نفوذ الإقرار هو ترتب الأحكام الواقعيّة الثّابتة للمقر به على الإقرار في الظّاهر فيجب أن يكون ذلك الحكم الواقعي ثابتا للمقر به
