قوله تعالى يا أيها الّذينءامنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا وجه الاستدلال أمران أحدهما أنّه تعالى علق وجوب التّبين على مجيء الفاسق بالخبر فينتفي عند انتفائه وإذا لم يجب التّبين عند مجيء غير الفاسق فإمّا أن يجب القبول وهو المطلوب أو الرّد فيلزم أن يكون العادل أسوأ حالا من الفاسق أو نقول إنّ المراد ليس وجوب التّبين بنفسه بل عند إرادة العمل بقوله فإذا انتفى وجوب التّبين بهذا المعنى في خبر العادل كان مقتضاه جواز العمل من غير تبين وهذا معنى الحجّيّة الثّاني أنّه علق وجوب التّبين على فسق المخبر فينتفي بانتفائه ومفهوم الوصف وإن لم يكن حجّة مطلقا لكنّه حجّة قد يكون حجّة بالقرائن كما هنا لأنّ وصف كونه خبر الواحد ذاتي ووصف كونه خبر الفاسق عرضي وتعليق الحكم على الوصف العرضي مع كون المناط فيه هو الوصف الذّاتي قبيح فيكون المناط هو الوصف العرضي واعترض عليه بأمور أحدها أنّ مفهوم الشّرط في الآية هو أنّه إذا انتفى مجيء الفاسق بالخبر ينتفي وجوب التّبيّن عن خبر الفاسق لأنّه الثّابت في المنطوق وإنّما ينتفي في المفهوم عين الحكم الثّابت في المنطوق لا شيء آخر غير وفيه أنّ تقييد النّبإ بالفاسق إنّما استفيد من الشّرطيّة ومثل هذا القيد لا يعتبر في الموضوع وإلاّ لكان مفهوم قولنا إن جاء زيد فأكرمه إن لم يجئ زيد فلا تكرم زيد الجائي لأنّه الموضوع في المنطوق فلا ينافي وجوب إكرام زيد الغير الجائي وهذا يوجب انسداد باب المفاهيم الثّاني أنّ مورد الآية هو إخبار الوليد بارتداد بني المصطلق وخبر العادل الواحد ليس حجّة في الارتداد اتفاقا فليس للآية مفهوم بالنّسبة إلى موردها والقول بإرادة المفهوم بالنّسبة إلى غير المورد موجب لتخصيص المورد وهو مستهجن واعترض عليه بأنّ هذا ليس تخصيصا للمورد أمّا أوّلا فلأنّ المورد هو المنطوق ولم يتصرف فيه بشيء وأمّا ثانيا فلأنّه تقييد للمورد لا تخصيص لأنّ الخبر العدل الواحد في الارتداد أيضا حجّة كما هو مفهوم الآية لكن بشرط انضمامه إلى عدل آخر فلم يلزم إخراج العدل الواحد رأسا في مورد الآية ليلزم التّخصيص وأجيب عن الثّاني بأنّ الحجّة في الارتداد هو مجموع الشّاهدين لا كل واحد وحينئذ فلو شمل الآية للارتداد لكان المراد بمفهومها إثبات حجّيّة كل واحد في غير الارتداد وكل اثنين في الارتداد وهذا جمع بين المعنيين فإمّا تحمل على إرادة كل اثنين فلا تدل على حجّيّة خبر الواحد وتحمل على إرادة كل واحد وخروج الارتداد عن المفهوم وهو تخصيص للمورد لا تقييد والتّحقيق في وجه الإيراد أن يقال إنّ إرادة الشّرط موضوعة للتعليق وظاهر الكلام تعليق وجوب التّبين في النّبإ على الفسق مطلقا سواء كان في الموضوعات أم في أحكام أو غيرها مع أنّه ليس كذلك لأنّ التّبين في الارتداد ليس معلقا على الفسق بل إمّا على الفسق أو على وحدة العدل وحينئذ يجب عدم إرادة التّعليق بالنّسبة إلى المورد فإن أريد بالنّسبة إلى غيره لزم استعمال الأداة في المعنيين ولا فرق في هذا بين أن يكون الحجّة كل واحد من العدلين بشرط الانضمام أو المجموع من حيث المجموع وإذا لم يجز الجمع بين المعنيين وجب عدم إرادة التّعليق رأسا أو إرادة تعليق إطلاق
