وحديثا وأجيب بأنّ التّكاليف إنّما نكشف عن انجبار الضّرر المترتب على نوع التّكليف دون المترتب عليه في خصوصيات الموارد وحينئذ فيتمسك في نفي التّكليف في الخصوصيات بالخبر لعدم ثبوت الانجبار وفيه أنّه إذا لم يثبت الانجبار حينئذ فلم لا يتمسك في نفيه بحكم العقل والحق أنّ الضّرر لا يخرج بالانجبار عن عنوان الضّرر والتّكاليف إنّما نكشف عن انجبار الضّرر في ولو في الآخرة وهو كاف في رفع حكم العقل بالدفع لكن لا يرتفع بالانجبار الأخروي صدق الضّرر الدّنيوي وإن سلم ارتفاع صدقه بالانجبار الدّنيوي وحينئذ فإذا تحقق الضّرر الدّنيوي حكم برفع التّكليف فيه بمقتضى الخبر لأنّه حاكم بأنّ التّكاليف ليست بحيث يترتب عليها ضرر في الدّنيا فإذا ترتب الضّرر على شيء فلا تكليف فيه بخلاف حكم العقل فإنّه يرتفع بكشف الخطاب عن الانجبار الأخروي أيضا وذلك نظير الإكراه فإنّه لا يصدق بالإيعاد على العذاب الأخروي وإلاّ لكان إتيان العبادات إكراها ولا إكراه في الدّين والتّحقيق أن يقال إنّ الخطابات لا تكشف عن الانجبار وخبر نفي الضّرر حاكم بنفي الضّرر الواقعي وموجب لانحلال العام إلى قسمين كما ذكرناه أوّلا والضّرر المنجبر أيضا ضرر وحينئذ فنقول إن علم تحقق الضّرر في شيء علم عدم التّكليف فيه بمقتضى الخبر وإلاّ كان مقتضى حكم العقل بوجوب دفع الضّرر وجوب دفعه عند الشّك أيضا لكن نقول إنّ مقتضى أدلة الأصول العمليّة من البراءة والاستصحاب ونحوهما انجبار الضّرر المحتمل الّذي لم يقم الدّليل الشّرعي على التّكليف فيه فإنّ الشّك فيه من جهتين إحداهما من جهة التّكليف الشّرعي والثّانية من جهة الشّكّ في ثبوت الضّرر أمّا الجهة الأولى فهي من مسائل الشّكّ في التّكليف في الشّبهات الموضوعيّة والأصل فيه البراءة اتفاقا وأمّا الجهة الثّانية فيعمل فيها بأصالة عدم الضّرر وحينئذ فيثبت التّكليف الثّابت لما ليس فيه ضرر في الواقع لهذا الموضوع الّذي ثبت عدم الضّرر فيه بالأصل ولو كان فيه ضرر في الواقع كان منجبرا بمقتضى أدلة حجّيّة الأصل ومقتضى هذا الوجه الاقتصار في تخصيص العمومات على صورة القطع بالضرر لكن قد قام الإجماع على حجّيّة الظّن في مسألة الضّرر إثباتا ونفيا فلا ينظر فيه إلى مقتضى الأصل نعم في حالة الشّك يجب النّظر إلى مقتضى الأصل فإن كان الحالة السّابقة هي وجود الضّرر كان الضّرر مستصحبا فيكون مثل صورة الظّن بالضرر وإن كانت عدم الضّرر كان مستصحبا فكان كالظن بعدمه فلا يجوز الحكم بثبوت التّكاليف عند الشّكّ في الضّرر مطلقا ولا بنفيها كذلك لكن يرد على هذا الوجه أنّه إذا كان إثبات التّكليف في موارد الظّن بعدم الضّرر واستصحاب عدمه بسبب الأصل وكان المناط في حجّيّة الظّن هنا هو كونه طريقا إلى الواقع وكذا الأصل إنّما يجري عند الجهل بالواقع فيكون ثبوت التّكليف في المورد من الأحكام الظّاهريّة مع أنّهم حكموا فيمن يتيمم بظن الضّرر ثم ظهر عدم
