القطع ظاهر لاستناد فتواه إلى فتوى شيخه ومعلوم أنّه لا يفيد القطع غاية الأمر إيراث الاطمئنان لكثرة الوثوق ومنها ما ذكره في باب الوصي يمنع الوارث ماله فيزني الوارث بعد بلوغه فذكر فيه رواية على أنّ ثلثي الإثم على الوصي ثم قال ما وجدت هذا الخبر إلاّ في كتاب محمد بن يعقوب وما رويته إلاّ من طريقه فكيف يدعي العاقل تواتر مثل هذا الحديث الّذي لم يكن في شيء من الأصول إلاّ أن يقال لم يكن عند الصّدوق من تلك الأصول ما كان فيه هذا الحديث وهو كما ترى ومنها الرّوايات الّتي يذكرها ثم يقدح في سندها بالإرسال والقطع ومع ذلك يفتي بها منها ما ذكره في باب مقدار الماء للوضوء فإنّه روى حديثا ظاهره استحباب تثنية الغسل فطعن فيه بانقطاع الإسناد ومع ذلك أفتى به بناء على أنّ المراد منه تجديد الوضوء فإنّ ملاحظة ترجيح السّند لا يكون في القطعيّات ومنها ما ذكره في باب الصّلاة في شهر رمضان وممن روى الزّيادة في التّطوع في شهر رمضان زرعة عن سماعة وهما واقفيان قال سألته عن شهر رمضان إلى أن قال وإنّما أوردت هذا الخبر في هذا الباب مع عدولي عنه وتركي لاستعماله ليعلم النّاظر في كتابه هذا كيف يروي ومن رواه وليعلم من اعتقادي أني لا أرى بأسا باستعماله ومنها ما ذكره في باب ما يصلى فيه وما لا يصلى فيه من الثّياب وأمّا الحديث الّذي روي عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال لا بأس أن يصلي الرّجل والنّار والسّراج والصّورة بين يديه إلى أن قال فهذا حديث يروى عن ثلاثة من المجهولين بإسناد منقطع يرويه الحسن بن علي الكوفي وهو معروف عن الحسين بن عمرو عن أبيه عن عمر بن إبراهيم الهمداني وهم مجهولون يرفع الحديث قال قال أبو عبد الله ذلك ولكنّها رخصة اقترنت بها علة صدرت عن ثقات ثم اتصلت بالمجهولين والانقطاع فمن أخذ بها لم يكن مخطأ بعد أن يعلم أنّ الأصل هو النّهي وأنّ الإطلاق رخصة والرّخصة رحمة إلى آخره فلو كان هذا الحديث قطعي الصّدور لما كان يطعن في سنده بالنّحو المذكور ثم يقبلها من جهة القرائن المذكورة ثم إنّ ذيل عبارة الصّدوق لا يخلو عن إشكال فقد نقل في معناه وجوه أحدها أنّ المراد نفي البأس في الخبر رخصة اقترنت بها علة أي الاضطرار في أصل المبدإ وكانت تلك العلة صادرة عن الثّقات ثم لما اتصلت بالمجهولين والانقطاع حذفوا العلة المذكورة فالعمل بالخبر في صورة الاضطرار رخصة والأصل هو النّهي نسب هذا المعنى إلى المجلسي رحمهالله الثّاني أنّ المراد أنّها رخصة اقترنت بها علة وهي التّعليل المذكور في الخبر وهذه الرّوايات صدرت عن الثّقات وهم الوسائط بين الصّدوق وبين الحسن بن علي الكوفي ثم اتصلت بالمجهولين إلى آخره وهذا المعنى لا يناسب ذيل الكلام الثّالث وهو الّذي ظهر في النّظر القاصر وحكي عن المحقق القمي رحمهالله أنّ المراد أنّها رخصة اقترنت بها علة وهي العلة المذكورة في الخبر صدرت تلك العلة عن الثّقات في غير مورد الخبر وهو الخبر الوارد في الصّلاة
