الصّحيح عند القدماء هو المقطوع به بأحد المعاني المتقدمة هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب هذا القول وكله يرجع إلى مقدمتين إحداهما أنّ بناء القدماء إنّما هو على الاقتصار على الأخبار القطعيّة دون غيرها والثّانية أنّ حصول القطع لهم يستلزم حصوله لنا أيضا أمّا المقدمة الأولى فممنوعة بل الّذي يظهر من مراجعة كلماتهم أنّ بناءهم على العمل بالأخبار الّتي يعتمد صدورها وإن لم تكن مقطوعة الصّدور فما يدل على ذلك ما ذكره الشّيخ رحمهالله في العدة حيث قال وأمّا ما اخترته من المذهب فهو أنّ الخبر الواحد إذا كان واردا من طريق أصحابنا القائلين بالإمامة وكان ذلك مرويا عن النّبي أو عن أحد الأئمة عليهمالسلام ولا يكون ممن يطعن في روايته ويكون سديدا في نقله ولم يكن هناك قرينة تدل على صحة ما تضمنه الخبر جاز العمل به والّذي يدل على ذلك إجماع الفرقة المحقة فإنّي وجدتها مجمعة على العمل بهذه الأخبار الّتي دونوها في أصولهم إلى أن قال فإن قيل يحتمل أنّ عملهم إنّما كان لأجل احتفافها بقرائن الصّحة قلنا القرائن منحصرة في أمور مخصوصة كالكتاب والسّنة والإجماع والتّواتر ونحن نعلم أنّه ليس في جميع المسائل الّتي استعملوا فيها أخبار الآحاد ذلك لأنّها أكثر من أن تحصى ولا يوجد تلك القرائن إلاّ في نادر منها ومن قال عند ذلك إنّي متى عدمت شيئا من القرائن حكمت بما كان يقتضيه العقل يلزمه أن يترك أكثر الأخبار وأكثر الأحكام ولا يحكم فيها بشيء ورد الشّرع به وهذا أحد يرغب أهل العلم عنه ومن صار إليه لا يحسن مكالمته لأنّه يكون معولا على ما يعلم ضرورة من الشّرع خلافه انتهى ملخصا فانظر إليه حيث ادعى إجماع الإماميّة قديما وحديثا على العمل بخبر الواحد المعرى عن قرائن الصّحة وادعى خلو أكثر الأخبار عن قرائن الصّحة إذ لو كانت الأخبار الغير القطعيّة نادرة لم يلزم من طرحها خلو أكثر الأحكام عن الدّليل ليلزم من طرحها والرّجوع إلى حكم العقل مخالفة الضّرورة ومما يدل على ذلك أيضا ما ذكره الصّدوق في كتبه مما يدل على اعتماده على أمور لا توجب القطع لمن كان من أهل الفطانة منها ما حكي عن عيون الأخبار أنّه روي فيه رواية عن محمد بن عبد الله المسمعي ثم قال كان شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد سيئ الرّأي في محمد بن عبد الله راوي هذا الحديث وأنا أخرجت هذا الخبر في هذا الكتاب لأنّه كان في كتاب الرّحمة لسعد بن عبد الله الأشعري وقد قرأته عليه فلم ينكره ورواه لي انتهى فإنّه اعتمد على الخبر بمحض عدم إنكار الشّيخ ومنها ما ذكره في الفقيه في باب ما يصلى فيه وما لا يصلى فيه من الثّياب حيث قال سمعت مشايخنا يقولون لا يجوز الصّلاة في العمامة الطّابقيّة إلى آخره فإنّ ظاهره عدم القطع بكون هذا الحكم صادرا عن المعصوم عليهالسلام ومنها ما ذكره في باب الزّراعة والإجارة وسألت شيخنا محمد بن الحسن رحمهالله عن رجل آجر ضيعته هل له أن يبيعها قال ليس له بيعها قبل انقضاء مدة الإجارة إلاّ أن يشترط على المشتري الصّبر إلى انقضائها وظهوره في عدم
