أريد إثبات حجّيّة الخبر بآية النّبإ مثلا صح إتمامه بالمقدمة المذكورة على إشكال فيه أيضا وكذا من ادعى قطعيّة صدور الأخبار المجموعة في الكتب الأربعة وهم فرقة ثالثة من الأخباريّة أمكنه التّمسك بالمقدمة المذكورة لإثبات كون المدلول علميّا بالنسبة إلى الواقع لكن يرد عليه الإيراد الأوّل مع فساد دعواهم رأسا في القطعيّة لما حقّقناه في تحقيق الأدلّة وسيأتي تفصيله إن شاء الله وأمّا ما ذهب إليه الفرقة الثّانية فيدفعه أنّهم إن أرادوا أنّ الظّن بسبب ملاحظة لزوم التّسديد يكون علما بالنظر إلى الحكم الواقعي بعد ثبوت حجّيّته بدليل آخر فلا ريب في أنّ تجويز مخالفته للواقع حتى بعد التّسديد حينئذ فاسد لأنّ العلم لا يحتمل فيه المخالفة والقياس على المنظرة فاسد لأنّ المعلوم في المقام هو الحكم الخاص كالوجوب مثلا وقضيّة مطابقة العلم للمعلوم أن يكون الواقع أيضا هو الوجوب وإلاّ لم يكن علما بل جهلا مركبا فلا يمكن أن يكون الواقع هو الحرمة ويحصل العلم بأنّه الوجوب والقول باتحاد الحقيقة لا ينفع لأنّ المفروض تعلق العلم بالكيفيّة لا بالحقيقة فلا يجوز اختلاف الكيفيّة أيضا وأمّا مثال المنظرة فالمشاهد فيه إنّما هو الجسم متلبسا بلون الخضرة وكون الخضرة لونا للجسم المرئي ليس مشاهدا وإنّما هو توهم نشأ من اقتران لون المنظرة بلون الجسم فتوهم أنّها لون الجسم وليس المقام من هذا القبيل لعدم إمكان تخلف العلم عن المعلوم ولا موجب للوهم ولا مدخل له في المقام أصلا مع أنّ المحقق في محله تضاد الأحكام الشّرعيّة ودعوى اتحاد الحقيقة غير مسموعة مضافا إلى أنّ كل ذلك عرفان واستحسان لا وقع له عند أرباب الحقيقة والإتقان وإن أرادوا أنّ الظّن بسبب لزوم التّسديد يكون معلوم الحجّيّة ففيه أنّ حجّيّة الظّنّ لا بد أن تنتهي إلى دليل قطعي حتى عند الأصوليين غاية الأمر أنّهم يثبتونها ببرهان الانسداد أو أنتم بدليل التّسديد وهذا لا يوجب الطّعن مع أنّ دليل التّسديد عليل في إثبات هذا المطلب ضرورة أنّ لزوم التّسديد إنّما هو فرع كون الشّخص مكلفا بالعمل بالظّنّ وأمّا مع عدمه فلا دليل على لزوم الرّدع ولهذا لو حصل الظّن من القياس لم يجب على الإمام عليهالسلام التّسديد حيث أنّه لم يثبت حجّيّته فافهم هذا مع أنّ لزوم التّسديد حتى عند ثبوت حجّيّة الظّن أيضا فاسد لوقوع خلافه في الخارج ضرورة اختلاف الظّنون في مسألة واحدة والمفروض اتحاد الحكم الواقعي فلو كان الرّدع لازما لزم كون غير واحد من المجتهدين مقصرا في عدم الارتداع عن ردع الإمام عليهالسلام وهو خلاف مذهبهم إلاّ أن يدعو اختلاف المصلحة حيث تعلق الظّن بخلاف الواقع بحيث صار المظنون واقعيّا ثانويّا نظير لزوم الغسل حال التّقيّة فهو وإن كان ظنا بالنّظر إلى الحكم الواقعي لكن عدم الرّدع منه مع جعله حجّة سبب للعلم بأنّه الحكم المطابق للمصلحة بالنّسبة إلى هذا الظّان بحيث لو سئل الإمام عليهالسلام حال حضوره لأجابه بالحكم المذكور وهذا دعوى أخرى لا اختصاص لها بالأخباريين بل القائل بها موجود من الأصوليين أيضا لكن من وجه آخر
