بأن ذلك واصل إليهم من الواضع لكشفه عن تسالم الطبقة الثانية لبعد تسالم الأولى واختلاف الثانية وهكذا إلى أن يصل إلى الواضع وهذا يفيد العلم وإن لم يكن تواتر اصطلاحيّا بل قد يحصل العلم من تعدّد الطريق وإن لم يكن على شرائط التّواتر والوجه الثالث أيضا باطل إذا الاختلاف لا يضر بالتّواتر إذ لعلّ المخالف كان مسبوقا بشبهة وقد اشترط في حصول العلم بالتواتر أن لا يكون السامع مسبوقا بشبهة وكيف يضرّ ذلك وقد وقع الاختلاف في الضروريّات كوجود الصانع واحتياج الممكن إلى المؤثّر وهو لا يضرّ بكون المسألة ضروريّة نعم يمكن منع التواتر بأن يقال إنّ ضبطهم اللغة ليس مبنيّا على النقل بل هو لاجتهادهم فيها وكلّ منهم عامل برأيه وحجيّة قولهم إنما هو لكونهم نظير أهل الخبرة كالمقوم والصيرفي لا لكونه نبأ أو شهادة حتّى يرد عليه أنه ليس مبنيّا على أمر محسوس (وأمّا الثّالث) فنقول هذه الاختلالات لا يضرّ بحصول الظنّ من خبر من نثق بضبطه وتدقيقه في تميز اللغات ونقدها وانتخابها كالفيروزآبادي والجوهري وأمثالهما مع أن ما ذكر من الاختلالات يوجب ارتفاع الظنّ فيما إذا اختلف النقلة أمّا إذا اتّفقوا في مورد فلا مجال لإنكار حصول الظنّ بقولهم وبالجملة هذه من الوضوح بحيث يستغني عن البيان إنّما الشأن في تميز الحقيقة والمجاز بالرّجوع إلى نقل النّقلة فنقول لا إشكال فيما إذا صرحوا بكونه حقيقة أو مجازا أو ذكروا ما يشعر بذلك ولو ظنا كان يقال إنّه يفيد كذا أو اسم لكذا في بيان الحقيقة وقد يستعمل في كذا وقد يفيد كذا ونحو ذلك في بيان المجاز وذكر معنى واحد للفظ ظاهر في الحقيقية لبعد عدم عثورهم على الحقيقة ونقلهم المجاز وكذا عدم وجود حقيقة له أو كونها مهجورة
وأمّا إذا اشتبه الأمر ولم يتميز فهل الأصل الحمل على إرادة ذكر الحقيقة أو المجاز أو يتوقف وجوه
واستدلّ على الأوّل بوجهين الأوّل أن المجاز مبنيّ على العلائق المنضبطة والقواعد الكلية فلا حاجة فيه إلى نقل الجزئيات فيعلم أن مقصودهم نقل الحقائق لأن الوضع الحقيقي توقيفي يتوقف على نقل الجزئيّات والثّاني أن الغرض الأقصى من تدوين اللغة هو فهم الكتاب والسنّة واللفظ المذكورة فيهما إن كان مقترنا بقرينة حمل على المجاز ولا حاجة إلى بيان اللّغوي وإلا فيحمل على الحقيقة ولا بد من تعيينها بالرّجوع إلى نقل اللغويّين فيعلم أن غرضهم نقل الحقائق ليكون مثمرا في فهم الكتاب والسنّة وفيه أمّا أولا فبأن هذا يستلزم كثرة الاشتراك إذ قلما يذكرون للّفظ معنى أو معنيين فقط إلا يقال إنّ الكلام إنّما هو في موارد الاشتباه وهو قليل فلا يوجب حملها على الحقيقة كثرة الاشتراك لأنا نقول الموارد المعلومة إمّا حقائق أو مجازات فعلى الأوّل يلزم المحذور لو حمل موارد الاشتباه أيضا على الحقيقة وعلى الثّاني يجب حمل الموارد المشتبهة على المجاز حملا للمشكوك على الأعمّ الأغلب وأمّا ثانيا فالوجهان
