جدا بقي الكلام فيما إذا ترتب على أحدهما حكم أو على كل منهما كإعطاء الدّرهم المردد بين أداء النّذر وأداء الدّين فإنّه لو كان أداء للنّذر لم يوجب منع الثّاني كفّارة بخلاف ما لو حسب للدين فإن منع الآخر موجب لكفّارة خلف النّذر واختلفوا في ذلك على أقوال فذهب بعضهم إلى أنّه ينصرف إلى ما فيه الخصوصيّة فينصرف في المثال المذكور إلى أداء النّذر وفيما إذا أدّى دينا ولم يعين أنّه الّذي عليه الرّهن أو غيره انصرف إلى الأوّل وقيل إنّه يتعين بتعينه وله الخيار في تعيين أيّهما شاء استصحابا لخياره الثّابت قبل الأداء وقيل يلغو الاشتراط التّعيين فتأمّل حتى تقف على الحق المستقيم وهذا كله في غير مسألة التّداخل وفيها على قول من يجوز اجتماع الأوامر وأمّا على ما حققناه سابقا من اتحاد الأمر وكونها تأكيدا وسببا لمرتبة أقوى فلا إشكال في كفاية قصد القربة المطلقة نعم يشترط قصد العنوانات إذا كان تحققها فرعا للقصد وكذا لا إشكال في سقوط الجميع بقصد بعض الأوامر لكفاية نيّة القربة المطلقة وقد حصلت والأمر واحد والأمر المنوي لم ينتف كليّة حتى يلغو قصده بل قد أكد بالأمر الثّاني وصار المجموع سببا لمرتبة أقوى فلا ينافي في قصده خاصة حصول المأمور به لعدم انتفائه رأسا ولعلك تسمع لذلك تحقيقا في المباحث الآتية إن شاء الله
الثّالث
قد مر الكلام في اجتماع الأسباب على الفعل وقد يجتمع الأسباب على غيره كما إذا عقدها وكيلان في آن واحد على رجلين أو أوصى زيد بماله لعمرو ثم لبكر أو باع أحد الوكيلين المال بشخص والآخر بآخر متقارنا فقد اختلفوا في هذه الموارد ففي بعضها حكموا بالتّساقط كالنكاح والبيع وفي بعضها بالتّشريك كالوصيّة وقيل في وجهه إنّ مقتضى السّببيّة التّأثير فكلّما أمكن إعمال السّبب كان أولى من إهماله وإعمالهما في باب الوصيّة إنّما هو بالتّشريك ولا يمكن ذلك في باب النّكاح فحكم بالتّساقط وهذا الوجه لا يجري في البيع لإمكان التّشريك فيه والتّحقيق أنّه إذا اختلف مقتضى العقدين فالأصل هو التّساقط لأنّ كل واحد إمّا سبب مستقل أو السّبب هو القدر المشترك فعلى الأوّل وجه التّساقط ظاهر وعلى الثّاني أيضا كذلك لوجوده في ضمن كل منهما فتأثيره في أحدهما دون الآخر لا وجه له وأمّا إذا اتحد موجبهما كما إذا أوقع الوكيلان العقد على رجل واحد فحينئذ السّبب هو القدر المشترك وهو مؤثر أثرا واحدا وأمّا الفرق بين الوصيّة والبيع فهو أن الوصيّة إن كانت في الثّاني أيضا بجميع الأوّل فالظّاهر منه الرّجوع لا التّشريك وأمّا إذا أوصى لزيد بنصف المال ولعمرو بربعه ولبكر بثلثه فالظّاهر منه قصد التّشريك والظّهور يكفي في باب الوصية بخلاف البيع لاشتراط الصّراحة في عقوده فتأمل
أصل قد سبق أنّ الأمر حقيقة في الوجوب
