الآخر فلا اتحاد وما ذكره من تجريد الفرد وإقامة الأدلة فلا يدل على مطلبه لأنّ صورة الكلي إنّما تحصل في الذّهن بتجريد أحد الأفراد فإذا جرد الفرد الآخر لم يكن سببا مؤثرا لحصول الصّورة لأنّ شرط تأثير السّبب بقاء القابليّة كجزّ رقبة الميت فإنّه سبب للقتل لكن لا تأثير له بعد الموت غاية الأمر أنّه سبب ثاني بمعنى أنّه يؤثر لو فرض قابليّة المحل وكذا الكلام في الأدلة فصدق أنّ اجتماع الأسباب المؤثرة المستقلة على مسبب واحد محال وبما ذكرنا ظهر عدم جواز تعدد العلل الشّرعيّة أيضا على معلول واحد إذ غاية الأمر أنها معرفات وقد عرفت أنّه لا فرق بين علة العلم وغيره الثّاني هل العلل الشّرعيّة معرفات أو علل واقعيّة المعروف هو الأوّل وذهب بعضهم إلى أن العلل الشّرعيّة نوعان الأوّل ما اعتبره الشّارع سببا للحكم من دون أن يكون سببا في الواقع بل هو معرف وكاشف عن العلة الواقعيّة كالبول لوجوب الوضوء وهذا النّوع مما يجوز اجتماع فردين منه على معلول واحد وليس المنصوص العلة منه حجة والثّاني ما هو سبب واقعي وعلة للحكم كالإسكار لحرمة الخمر وهذا لا يجوز الاجتماع فيه والمنصوص العلة منه حجة واستدل على أنّ القسم الأوّل معرفات بأنّ العلة أقسام أربعة وليس القسم الأوّل داخلا في شيء منها المادّيّة والصّوريّة والفاعليّة والغائية لأنّ العلة إمّا أن تكون داخلة في القوام أو لا وعلى الأوّل إمّا أن يكون ما به الشّيء بالقوة وهو المادة أو بالفعل وهو الصّورة وعلى الثّاني إمّا أن يكون ما به الشّيء وهو الفاعليّة أو ما لأجله الشّيء وهو الغائيّة وظاهر أن البول للوضوء ليس داخلا في شيء من الأقسام بخلاف الإسكار فإنّه علة غائية لحرمة الخمر ثم إن القسم الثّاني إن وجد متحدا فلا إشكال وإن تعدد وتعاقب فإن كان الحكم مما يقبل الشّدة والضّعف كالوجوب انقلب المعلول الموجود بالعلة الأولى إلى المرتبة الشّديدة عند وجود العلة الثّانية وإلاّ كان العلة الثّانية كاشفة عن تحقق المعلول بالعلة الأولى هذا خلاصة كلامه وفيه نظر من وجوه أحدها أن اجتماع المعرفين على معلول واحد إن أريد به المعرف الفعلي فظاهر البطلان لما سبق أو المعرف الثّاني فهو جائز في الأسباب الواقعيّة أيضا فالفرق بينهما لا وجه له والثّاني أنّ المعرف إذا كان كاشفا عن تحقق العلة فأينما وجد كشف عن ذلك لا وجه عدم حجيّة المنصوص العلة منه والثّالث أنّ الاستدلال على معرفيّة المذكورات باطل لأنّهم عرفوا العلة بما يحتاج إليه الشّيء في الوجود وهو شامل لآلات العمل وشرائط الفعل فلا بد من إدخالها في العلة الفاعليّة وتعميمها بحيث تشمل الآلات والشّرائط أيضا أو القول ببطلان الحصر المذكور بزيادة العلة الآليّة وهي ما يتوقف عليه الشّيء وحينئذ فتحقق البول مثل الشّرط للحكم بوجوب الطّهارة والرّابع أنّ جعل الإسكار
